كما يُتهم في الإقرار الولدُ ، والأخُ ، والأبُ ، والرجل المنقطع إليه .
قال سحنون : ويُتهم في إقراره للملاطِفِ إن كان ورثتُه عصبة . وإن أقر لزوجته ببقية من مهرها فإن كان له ولد منها ، أو من غيرها ، فذلك جائزٌ .
ومن العتبية ( 1 ) روى أشهب / عن مالك ، فيمن أقر في مرضه لزجته بثلاثين ديناراً ، ثم صَحَّ ، فقال : كان ذلك تاليجا إليها . قال : ذلك يلزمه . وقاله سحنون .
قال سحنون : ولو قالت في مرضها : قبضتُ من زوجي . ثم مرض هو ، فقال : ما قبَضتْ مني شيئا . ثم مات الزوج ، أو لم يمتْ ، وزعم أن قولها كان محاباة لها ، وطلبت هي حقها . قال : يلزمها - إذا صحت - إقرارها . فإن مات الزوج فلورثته أن يلزموها إقرارها . ولو تمادى مرضُها حتى مات الزوج فالإقرار أيضا يلزمها .
وروى سحنون عن ابن القاسم في مريض أقر بدَين لمن يُتهم عليه من وارث أو غيره ، ثم صح صحه بينة ، ثم مرض ، فمات إن ذلك الدين مأخوذ من رأس المال .
قال ابن حبيب ، قال أصبغ في مريض أقر لزوجته بدين ، وقد عُرف له بها صبابة ومَيل ، وتغلبه على أمره ، فلا يجوز إقراره كان له منها ولدٌ ، أو لم يكن أو إن له ولد من غيرها ، أو لم يكن كان صبّا بولده منها ، أو من غيرها إذا كانت هي كما وصفنا . قال ابن القاسم عن مالك : إذا كان له منها ولد صغيرٌ ، وله ولد من غيرها ، وقد عُرف بانقطاعه إليها ، وجفوتِه لولده من غيرها فإقراره لها جائز .
ومن كتاب ابن المواز قال مالك : وإذا أقر مريضٌ لزوجته بمهرها ، ولا ولدَ له منها ، وله ولد من غيرها فإنه يُتهم ، ولا يجوز . قال ابن المواز : قوله : وله ولد من غيرها . ليس بشيء ، والمعروف من قوله ما تقدم ، أنه لا يُتهم في الولد وإن كان من غيرها إلا أن يُعرف منه إليها الإقصاء والبغضة ، وله إلى زوجته مودة وانقطاع .
هامش
( 1 ) البيان والتحصيل ، 13 : 306 .