في الوصية والهبة والإقرار للقاتل
وقبل الضرب أو بعده
وفي الموصى له أو وارث الموصى له
أو سيده يقتل الموصي
وكيف إن كان الموصى له صبياً أو مجنوناً ( 1 ) ؟
من كتاب ابن المواز قال مالك وأصحابه وهو في العتبية ( 2 ) ، عن ابن القاسم ، وأشهب في الموصى له يقتل الموصى له يقتل الموصي : إنه مثل الوارث إن قتله / عمدا ، فلا وصية له . وإن قتله خطأ فله وصيتُه في ماله دون ديته ، لأن الدية عنه وُدِيَت ، وهو يودي فيها . وأما في العمد ، فيُتهم على تعجيل الوصية ، كما يُتهم الوارث .
وإذا أوصى لقاتله بعد أن جرحه وهو يعلم أنه هو الجاني عليه ، أو لا يعلم ، وكانت له حياة ، ثم مات ، فالوصية له نافذة عنه ، ولكن إن كان عمدا ، فإنها من ثلث ماله دون ديته ، لأنها لم تجب إلا بعد موته ، كما لم يعلم به . وأما في الخطأ فله ذلك في ثلث المال ، والدية . ولو جرحه عمداً بعد الوصية ، وعلم الميتُ أنه الجارح ، وأقر له الوصية ، فهي نافذة في ماله دون ديته ، وإن لم يعلم أنه الجارح ، بطلت في العمد ، في المال والدية . وتكون له في الخطأ في المال دون الدية .
ومن كتاب ابن المواز ، وذكره ابن عبدوس عن أشهب ، ولو أوصى لرجلين ، فقتله أحدُهما ، فتبطل مُصَابَة القاتل ، ومصابة الآخر جائزة ، كمن أوصى لوارث وغير وارث .
قال في المجموعة : هذا في العمد . وأما في الخطأ فجائزة لهما - يريد : إلا من الدية فلا شيء للقاتل فيها - . قال : ولو أن عشيرة جرحوا رجلاً عمداً ، وأحدهم عبده ، ثم أوصى بعتقه ، وأوصى لغيره من العشيرة بوصية ، ثم مات ، فالوصية جائزة ، ويُبدأ بالعتق ، ولا تهمة فيه ، لأن الجرج قبل الوصية .
هامش
( 1 ) في الأصل ، إن كان الموصي به صبي أو مجنون .
( 2 ) البيان والتحصيل ، 13 : 266 .