تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قال محمد : وخالفنا في هذا أبو حنيفة ، واتبعنا عليه أصحابه ، قال : ولو حكم قاض بشاهد ويمين في مال ، ثم ولي بعده قاض ، فسخ حكم الأول ، ثم ولي ثالث ، فلينقض حكم الثاني ، ويرده إلى حكم الأول ، وهذا عظيم أن يرد ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلي بن أبي طالب . قال ابن حبيب : قال مطرف ، في القاضي يحكم لأحد الخصمين ، ثم يشهد الآخر على فسخ الحكم الأول ، ويكتب بذلك كتابا ، ولا يذكر أنه رجع عن الحكم الأول إلى ما رآه أحسن ، ولا فسر أمر فسخه له ، قال : لا أرى هذا فسخا ينقض به الأول إذا كان صوابا غير مختلف فيه حتى يلخص في الفسخ ما يستوجب به فسخ الأول ، ويرجع إلى ما هو أحسن منه ، إلا أن يقول : تبين لي أن الشهود شهدوا بزور . فهذا يكفي من التلخيص . وقاله ابن نافع . وقال ابن الماجشون : إشهاده على الفسخ فيه يكفيه إذا كان مأمورا ، ولو لم يقل : إلا أني قد رجعت عن الحكم الأول ، لكان رجوعا ، ثم هما بعد ذلك جميعا على رأس أمرهما ، ولكن لو كان مع الرجوع والفسخ الحكم وقد قضيت للآخر ، لم يجز قضاؤه له هكذا ، وكان باطلا ، ومضى الفسخ ، وكانا جميعا على رأس أمرهما ، وإنما اختلف القضاء والفسخ ؛ لأنه لا يقضي / حتى يضرب للمقضي عليه الآجال والحجج ، ويكشفه عن حجة يدفع بها ، ولا يجوز أن يحكم وهو غائب عن هذا . وقال أصبغ مثله وبه أقول ، وإنما الذي لا يكون الفسخ فيه شيئا حتى يلخص ما رد به القضية إذا كان فاسخه غير الذي حكم به ، فهذا لا يكون إشهاده على فسخ حكم غيره فسخا ، حتى يلخص ويبين ما رد به ، ولم يختلفوا في هذا . قال مطرف في قاض قضي في شيء واحد لرجلين ؛ لكل رجل بقضية فيه ، فقاما بذلك عند قاض غيره ، قال : جائز ، ذلك أولى به ، إلا أن يكون جائزه هو الأول ، وفي قضية الآخر ما يفسخها ، فيرد قضية الأول ، وإن لم يجزه واحد منهما ، ولم يعلم أولهما ، فأعد لهما بينة ، فإن تكافأتا ، وأرختا ، فأولهما تأريخا ، ألا أن يكون في الثانية ما ينسخ به الأولى ، فإن أرخت واحدة دون الأخرى ، فذات التاريخ أولى ، [ 8 / 99 ]