فقال بعض أصحابنا : ولا ضمان [ على الحاكم ، وهو لم يخطئ ، وقد اجتهاد وفعل ما عليه من القتل على ما ظهر له ، ولا ضمان ] على المحكوم له بالقصاص ، لأنه لم يأخذ ثمنا فيرده ، وغرم ذلك على الشاهدين إن كانا جعلا رد شهادتهما عنه بأن أحدهما عبد أو ذمي ، وقال بعض أصحابنا : إن ذلك على عاقلة الإمام ، وقيل : ذلك هدر لا على عاقلة الإمام ، ولا على البينة ، ولا على المحكوم له ، وإنما خطأ الإمام الذي يكون على عاقلته ما جاوز ثلث الدية منه ما يخطئ فيه في نفس الحكم ، مثل أن يقتل أو يقطع من لا يجب ذلك عليه ، / أو يجيز شهادة العبد والذمي والمولى عليه ، وهو يرى أن ذلك يجوز ، أو يقطع من سرق [ من غير حرز ، أو من سرق ] تمرا أو كثرا ، وأما أن يظهر له ما لم يكن يعلمه ، وما بالغ فيه في الاعذار والاجتهاد ، فهذا الذي عليه ، وكذلك لو حكم بالرجم في الزنا ، ثم ظهر أن أحد الشهود عبد أو ذمي أو مولى عليه ، فالحكم زائل كأنه لم يكن ، ويجلدون للقذف ، وقال بعض أصحابنا : الغرم على الحاكم إن كان الشهود لم يعلموا أن الذين شهدوا معهم كما ظهر من أمرهم ، وإن كانوا يعلمون ذلك فعليهم الغرم . وقال بعضهم : إن كانوا جهلوا رد شهادتهم عنه ، وقيل : لا شيء عليهم ولا على الحاكم إن جهلوا من معهم ، أو كانوا عرفوا بهم ، أو جهلوا أن شهادتهم لا تجوز ، فأما إن علموا بهم وعلموا أن شهادتهم لا تجوز فهم ضامنون للدية .
ومن كتاب ابن المواز : قلت : فإن شهد ستة على رجل بالزنا وهو محصن فرجم بشهادتهم ، ثم رجع إنسان منهم ؟ فقلت : لا شيء عليهما من غرم ولا حد ، أرأيت إن وجد من الأربعة الذين ثبتوا أحدهم عبدا ؟ قال : فإنه يرجع على الراجعين الذين شهدوا منهم بربع الدية مع الحد ، وليس على من لم يرجع من الأحرار شيء ولا غرم ولا حد ، ويحد العبد أربعين جلدة ولا غرم عليه . وإذا لم يشهد عليه إلا أربعة فرجم بشهادتهم ، ثم وجد أحدهم عبدا ، فإن عليهم الحد أجمعين للقذف ، وعلى العبد نصف حد الحر . [ 8 / 534 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 534
مساهمون: محمد حجي
ص٥٣٤