تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
الحكم ، وإنما يحكم الحاكم بما يظهر له ، وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : فأقضي له بنحو ما أسمع ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار واحتج على أهل العراق بهذا وبغيره مما ذكرته في كتاب الأقضية . قال : وإذا شهد رجلان أن رجلا قذف امرأته بالزنا ، والرجل يعلم أنهما شهدا بزور ، فقبلهما القاضي ، وأمره باللعان فالتعن خيفة أن يحد بالقذف ، والتعنت هي وهو يعلم كذبهما ، ففرق بينهما الحاكم بظاهر ما ظهر إليه ، وجعلهما لا تحل له أبدا ، أن ذلك لا يحرم عليه بينه وبين الله سبحانه ، ولكن نكره ذلك لئلا يعد زانيا فتنتهك حرمته ، ويضيع نسبه إن كان حملا ، ولئلا ترجم هي إذا وضعت أيضا ، ولا يجوز لها أن تنكح ، وإن كانت هي لا تعلم إلا ظواهر الأمور فمباح لها أن تنكح على ظاهر الحكم ، ولو أن الزوج رماها بالزنا وهي يعلم كذب الزوج ، فلاعن بينهما الإمام ، فالتعنا ، وفرق بينهما وحرمها عليه للأبد ، فإنها لا يحرم عليها النكاح ، لأن / الزوج ها هنا راض بحكم السلطان وتحريمها عليه ، وإباحتها للأزواج . قال : وإذا شهدا أن فلانا فارق زوجته ، والزوج يعلم أنهما شهدا بزور ، فحكم القاضي بالفراق ، ثم رجعا وأقرا بالزور ، فالحكم ماض على ظاهره ، فإن علمت المرأة باطل قولهما لم يجز لها أن تنكح ، ولا يجوز للزوج أن يتزوج أختها ولا أربعة سواها ، وهي زوجته في علم الله ، ويجوز للزوج أن يصيبها إن خفي له في ذلك ، ولكنا نكره ذلك له للتغرير بنفسه في هتك حرمته ، وإبطال نسبه ، وإن تحبل هي فترجم إذا وضعت ، فإن لم تعلم المرأة إلى ما ظهر من الحكم ، فلها التزويج بظاهر الحكم ، وكل من لم يعلم إلا ظاهر الحكم فله إقامة ما يوجبه ذلك الحكم في الظاهر ، ولو علم الحاكم باطل ذلك جاز له أن يحكم بما ظهر ، فكذلك من علم بباطنه ، فلا يستبحه بظاهره . [ 8 / 537 ]