قيمة العبد مائتين ، رجع عليهما بمائة ، وإن كان يسوي ثلاثمائة رجع عليهما بخمسين ومائة ، لأنه لم يقر أن عليه بالمائة إلا نصف عبد ، وإن كان يسوى تسعين دينارا لم يرجع عليهما بشيء ، لأن عنده أكثر من ما أخذ منه وقد كان الحكم بينهما لولا الشهادة أن يتحالفا ويتقاسما ، فقد كان الفسخ له فيه ممكنا ، وبيده أكثر من قيمته .
ولو شهد شاهدان أنه أسلم إليه مائة دينار في عبد وصفه ، وشهد آخران أنه إنما أسلمها إليه في عبدين بتلك الصفة ، والشهادة واحدة ، وكلهم عدول ، واللذان شهدا بعبد واحد أعدل ، فحكم بها للبائع وأمره بدفع عبد واحد ، ثم رجعا ، فقال المقضي له : لولا شهادتكما لأخذت عبدين فيضمنا له عليهما بقيمة عبد آخر ، وقد قيل : إن / لهما أن يقولا : أنت لم يحكم لك بعبدين ، ولا يدري كيف كان يكون الأمر ، فإنما أتلفنا عليك عبدا أخذت به مائة دينار ، فنحن نغرم لك ما بين قيمة عبد ومائة دينار ، قال محمد : وهذا أحب إلي .
قال ابن الماجشون في كتابه : وإذا شهدا على رجل أنه باع من رجل سلعة ، ثم استحقت بعد الحكم بشهادتهم ، ثم أقرا أنهما شهدا بزور ، والمشتري ينكر ذلك ، فأراد المستحق أن يجيز ذلك البيع ويأخذ الثمن ، فذلك له للحكم الذي نفذ ، ولو رجعا بعد أن أخذ المستحق سلعته فكذلك كما لم يجز البيع في سلعته .
وقال ابن الماجشون في كتابه فيمن باع منزلا لرجل غائب وقال : قد وكلني ببيعه ، وشهد له بالوكالة رجلان ، فقضي بذلك ، ثم رجعا عن شهادتهما ، وقدم الغائب فأنكر الوكالة ، قال : فالبيع ماض ، قال : فإن قال الوكيل : دفعت الثمن إلى رب المنزل قبل رجوعها ، صدق مع يمينه ، ورجع يعني رب المنزل على الشاهدين بالثمن ، وإن قال الوكيل : قد دفعت إليه الثمن بعد ما رجعا ، لم يصدق ، ولا ضمان على الشاهدين ، يعني ولا يؤدي الوكيل الثمن بعد يمين رب المنزل . [ 8 / 460 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 460
مساهمون: محمد حجي
ص٤٦٠