قال محمد بن عبد الحكم ، إذا ثبت عليه أنه يشهد بالزور ، ويأخذ على الشهادات الجعل ، رأيت أن يطاف به ويشهر في المسجد في الحلق وحيثما يعرف به جماعة الناس ، ويضرب ضربا موجعا ، ولا يحلق لحيته ورأسه ، وليكتب القاضي بشأنه وما ثبت عنده كتابا وينسخه نسخا يرفعها عند الثقات ، ولا يقبل شهادته أبدا ، وإذا كان ظاهر العدالة ، إذ لا تعرف توبة مثل هذا أبدا . قال ابن نافع في المجموعة عن مالك : ولا تقبل شهادته أبدا إذا ظهر عليه ، قال ابن نافع : وإن تاب ، وفي كتاب ابن المواز عن القاسم بأنه تقبل شهادته ، وأظنه لمالك ، وتعرف توبته بالصلاح والتزيد في الخير ، وروي عن ابن القاسم قول آخر أنه إذا اطلع عليه بذلك فلا تقبل له شهادة أبداً ، قاله سحنون في المجموعة : وهو كالزنديق ، قال في موضع آخر : ولا تقبل توبته إلا أن يأتي تائباً قبل الظهور عليه ، ابن حبيب عن ابن الماجشون : إن كان عند الناس ظاهر الفضل والعدل حتى اطلع عليه بذلك سقطت شهادته أبدا ، وإن تاب . وأما من لم يكن ممن يعرف بالفضل ، فهذا إذا ظهرت توبته جازت شهادته ، لأنه عاد إلى أفضل مما كان عليه .
قال أصبغ : وينبغي في شاهد الزور أن يكتب عليه الإمام بذلك كتاباً لئلا ينسى ذلك فتجوز شهادته .
ومن العتبية : روى أبو زيد عن ابن القاسم : قيل له : هل تقبل شهادة شاهد الزور ؟ قال : إن عرف منه تزيد في الخير والإقبال جازت شهادته .
/ في القضاء باليمين مع الشاهد
وما يجوز من ذلك فيه
وما تجوز فيه شهادة النساء من المال وغيره
قال أبو محمد : هذا الباب قد تكرر كثير من مسائله في باب بعد هذا أفرد فيه شهادة النساء . [ 8 / 390 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 390
مساهمون: محمد حجي
ص٣٩٠