أكل حرام ونحوه ، وقال في موضع آخر : إذا قال أحدهما : إنه كذاب ، وقال الآخر : وهو آكل الربا ، قال : لا حتى يجتمعا على معنى واحد . [ قيل : فإن قال أحدهما : هو خائن ، وقال الآخر : آكل أموال اليتامى ، قال : هذا معنى واحد ] وهو تجريح ، وقال أيضا : إذا جرحه ثلاثة بأمر لم يسموه ، وقالوا : لا نسميه غير أنه رجل سوء غير مقبول الشهادة ، قال : هي جرحه ولا يكشفوا عن أكثر من هذا ، قال محمد ابن عبد الحكم : فإن جرحه شاهد بأكل الربا ، وشاهد بشرب الخمر ، وشاهد بنوع آخر من التجريح ، فإنه يسقط بذلك لاجتماعهم أنه غير عدل ولا رضى .
ومن المجموعة قيل لابن القاسم : أيجرح الشاهد سراً ؟ وقد يقول من جرحه : أكره عداوة الناس ، أيقبل ذلك منهم سراً ؟ قال نعم إذا كانوا أهل عدالة ، وقال سحنون : إنما يكون التجريح في السر ، والتزكية في العلانية ، ولا آمرهم أن يشتموا الناس في العلانية .
وقال أشهب عن مالك في العتبية : ولا يجرح بشهادة واحد . ابن حبيب : قال مطرف وابن الماجشون : يجرح بالواحد كما يعدل به إذا كان عدلا .
ومن كتاب ابن سحنون : وإذا لم يجد المشهود عليه إلا من شهد أنه سمع فلانا وفلانا يقولان : إن فلانا عندنا غير عدل ، فلا يجرح بهذا ولا تجوز الجرحة على السماع ، قال ابن المواز : ويجب على الرجل [ أن يزكي الرجل ] إذا كان عنده عدلا ، لأن في ذلك إحياء الحق ، فلا يسعه ترك تزكيته ، وكذلك في جرح من هو عنده غير عدل إذا شهد فخاف أن لم يرد علمه فيه أن يجيء بشهادة باطلة ويموت بها حق ، وقد قال ملك فيمن سأله رجل أن يعدل له شاهده وهو ممن يعرف بالعدالة فحسن أن يعدله . [ 8 / 289 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 289
مساهمون: محمد حجي
ص٢٨٩