عندك ما تدفع به شهادتهم ؟ وإن كانوا مبرزين لم يدعه لتجريحهم وقاله لي مالك ، وقال ابن القاسم : إذا كان المطلوب يعرف وجه التجريح لم يسأله الإمام ذلك ، وإن أرى أنه يجهل ذلك كالمرأة والضعيف ، قال له : دونك فجرح .
قال محمد بن عبد الحكم : وإذا كان الرجل يبين بالعدالة ، فجرحه قوم فقالوا : هو عندنا عدل ، فلا يقبل منهم حتى يكونوا معروفين بالعدالة وأعدل منه ، ويذكرون بما جرحوه به للقاضي ، فإن رأى جرحة أسقطه ، وأما من ثبتت عدالته بالكشف عنه فلا يقبل تجريحه لأهل العدالة البينة ، وإذا قال عدلان ممن يعرف العدالة والجرحة : فلان عندنا غير عدل . اجتزأ بذلك الكشف القاضي .
ومن العتبية : قال ابن نافع عن مالك في الشاهد يعدله عدلان ، ويأتي المطلوب برجلين يجرحانه ؟ قال : ينظر إلى الأعدل من الشهود فيؤخذ به ، قال : ولا نرى أن المجرحين أولى لأنهما زادا ؟ قال : لا ولكن يقال لهما : بماذا تجرحانه ؟ فينظر في ذلك أمعروف أو مشهور ؟ ولعله أمر قديم ، وقال ابن نافع : إذا كان المجرحان عدلين فهما أولى ، ويسقط التعديل .
قال سحنون في العتبية [ مثله ، قال ابن أبي حازم في المجموعة . من العتبية : قيل سحنون ] فإن عدله أربعة ، وجرحه رجلان وهم متكافئون في العدالة ، والأربعة أعدل ، قال : آخذ بشهادة المجرجين لأنهما علما ما لم يعلم الآخرون ، قال ابن كنانة في المجموعة : إذا شهد العدل المبرز لم يسأل عن تزكيته ، ولا يمكن الخصم من تجريحه ، وقال في الشاهدين يجرحان رجلا أيسألان عن ما جرحاه به ؟ قال : أما المشهور بالعدالة فلا يسألا ، أما غير مبرزين فليسألا ، فإن ذكروا ما يتبين به للإمام ، رد شهادته ، وإلا لم يفعل ذلك .
قال سحنون في العتبية وكتاب ابنه : إذا قالا : هو عندنا غير عدل ولا رضي ، لم يصفاه بغير ذلك ، فإن كانا من أهل الانتباه والمعروف بما يجرح به الشاهد ، فذلك تجريح ، وقال في جوابه لحبيب : إذا جرحوا الشاهد بمعنى لم [ 8 / 287 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 287
مساهمون: محمد حجي
ص٢٨٧