في تزكية رجلين لرجلين
وتزكيتك لمن يشهد معك في حق
من العتبية من رواية أشهب ، ومن المجموعة من رواية ابن القاسم عن مالك في الرجلين يزكيان رجلين : إن ذلك يجزئ ، وقاله ابن كنانة ، جائز أن يزكي رجلان الاثنين والجماعة في أمر واحد أو أمور مختلفة ، وكذلك التجريح .
قال بن كنانة : وإذا شهد رجلان في حق ، فلا يجوز تزكية من عرفت عدالته منهما للآخر ، وقاله بن القاسم في العتبية والمجموعة ، لأن العدالة شهادة ، فصار شاهداً في الوجهين ، قاله عبد الملك في المجموعة ، قال : ويصير الحق قد جيء به وحده ، وكذلك في كتاب ابن المواز ، وكذلك قاله سحنون في كتاب ابنه ، وفيه أيضا : قال في شهيدين شهدا لرجل بحق على رجل ، ثم جاء الطالب بشاهدين فشهدا بمثل ذلك ، وزكت كل طائفة الآخرين ، قال : تتم الشهادة والتزكية . ويثبت الحق ، لأن شهيدين ثبتا لا محالة ، ثم قال : أرأيت لو شهد كل فريق منهما بغير الحق على الآخر ؟ قال ابن سحنون لرجلين مختلفين ، وزكى كل فريق الآخر ، قال : لا تجوز تزكية بعضهم بعضا ، لأن بعضهم شهد لبعض ، ويقال للطالب : زك بينتك بغيرهم ، وقد كان يقول : شهادتهم وتزكيتهم جائزة ، ويثبت الحق ، وذكر العتبي هذه المسألة الأولى والثانية عن ابن سحنون ، وقال في المسألة الثانية : وزكى هؤلاء هؤلاء ، إلا أنه قال في الأولى : وزكي الآخران الأولين ، ولم يذكر تزكية كل طائفة للأخرى ، ولم يذكر : وزكت كل بينة الأخرى ، وقال في جواب المسألتين : إن التزكية جائزة .
ومن كتاب ابن سحنون : وقال في شهيدين بحق زكى أحدهما الآخر قال : لا تجوز تزكيته إياه إلا أن يكون مع المزكي غيره من عدول الناس ، فليحلف صاحب الحق مع المزكي ؛ لأنه لم يثبت له إلا واحد ، وهو الذي زكاه صاحبه والأجنبي [ ع : كذا وقع في الأم ، ولا يصح على هذا ؛ لأن الشاهد المحكوم به مع اليمين ، إنما أثبت عدالته تزكية الذي شهد مع الأجنبي ، فإذا كان المزكي من ] [ 8 / 284 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 284
مساهمون: محمد حجي
ص٢٨٤