قال سحنون في العتبية والمجموعة : لا يقبل من المعدلين أو المجرحين أن يقولوا : سمعنا فلانا وفلانا يقولان : إن فلانا عدل أو غير عدل ، لأن هذه شهادة على سماع . قال في المجموعة : إلا أن يكون المشهود على شهادته قد أشهدهم على التزكية والتجريح .
قال سحنون : إذا عدل الشاهد ثم جاء شاهدان يشهدان أن القاضي رد شهادته لأمر تبين له منه ، والقاضي لا يحفظ ذلك ، فليقبل شهادتهما بذلك . قال ابن سحنون : وكان سحنون إذا شهد عنده شاهد وهو معروف ومشهور ، قبل تزكيته في غيبته ، وإن لم يكن مشهورا لم يقبل فيه التزكية إلا بمحضره ، وتكتب التزكية أسفل الشهادة ، ويذكر من زكاه في ذلك كله ، وقال في باب آخر : ويقبل من الخصم تجريح الشاهد وتزكيته ، والخصم غائب ، وقاله ابن كنانة في المجموعة . ومن المجموعة : قال أشهب : ويسأل القاضي عن الشاهد بمحضر الخصم أو مغيبه ، ثم يخبره بمن عول عليه ، فإن كان عنده مدفع أتاه به .
وقال أشهب عن مالك في جميع هذه الدواوين في أرض اختصم فيها ، فيقيم هذا بينة من أهل قريته معروفين على أنها له ، فيعدلون ، ويقيم هذا بينة من أهل قرايا ورجال مشيخة ولا يأتي لهم بتعديل فيقول : هم بموضعهم يعرفون بالعدالة ، قال : إن كانت مواضعهم من عمله كتب إليهم فيهم ، وإن كان على غير ذلك تركهم ولا يقضي بينهم بشيء . قال ابن كنانة : وقد عدل هؤلاء ولم يعدل هؤلاء ، أحب إلي ألا يقضى بينهم بشيء . وذكر ابن حبيب هذه الرواية وجواب مالك لابن كنانة ، وزاد : ولعل بينة الآخر أن يكونوا عدولا حيث يعرفون ، أكتب إليه : لا يقضي بينهم بشيء ، فإنك إنما تسأل عما فعلت ، ولا تسأل عما تركت . قال أصبغ : وذلك حسن ، لأن خصومتهم في ربع ، ولكن لا يدعهم هكذا هملا أبدا ، وليكشف ويستأني ، فإذا طال ذلك ولم يأت صاحب البينة ] المجهولين [ 8 / 282 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 282
مساهمون: محمد حجي
ص٢٨٢