مردود الشهادة ، وهذا قد قدمنا ذكره ، وأما المدمن على ذلك : فساقط الشهادة ، وأما جوائز : الخلفاء فمجتمع على قبول جوائزهم من يرضي به منهم ومن لا يرضى ، وجل ما يدخل بيوت الأموال على الأمر المستقيم ، والذين يظلمون فيه فقليل في كثير ، ولا نعلم من العلماء من أنكر أخذ العطاء ومن زمن معاوية إلى اليوم ، وقد قبلها ابن شهاب ومالك ، وأنكر أن يكون ابن عمر قبلها .
وقال مالك في الرجل ينازل الرجل شهراً ولا يعلم منه إلا خيراً ، قال : لا يزكيه بهذا ، أنت ليس لك به علم ، وهو كبعض من يجالسك ، هكذا قال . ومن علمه القاضي يجرحه فلا يقبل منه من يزكيه ولا يقبلها . وذكر مثله في كتاب ابن المواز عن مالك في تزكيته ، وأما التجريح : فبالصحبة اليسيرة واللقاء ، وبأيسر ما يكون من أمر يطلع به عليه أنه من غير أهل الورع ، أو يسمع منه ، أو يطلع منه على مالا تجوز به شهادته ، أو يقع له ذلك في قلبه فلا يزكيه .
ومن العتبية : روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم - وهو في كتاب ابن سحنون عن أبيه - في الشاهد لا يعرفه القاضي بعدالة منقطعة ، ولا بفساد ظاهر ، ولكنه ممن يشهد الصلوات في المساجد . لا يعرف بأمر قبيح ، قال : فلا ينبغي له أن يقبل شهادته إلا بتزكية ثانية وعند الربية ، وينبغي للقاضي أن ينظر فيمن يعرفه من الناس ومن لا يعرفه ، ومن يجوز له الوقوف في أمره حتى يعدل عنده . فإذا كان الرجل يعرف بالعدالة ، ممن لو لم يكن قاضيا لزمه أن يعدله عند غيره ، فهذا الذي يسعه قبول شهادته ، ومن عرفه يجرحه رد شهادته ، وأما من لم يخبر أمره حسنا ولا يداخله وهو يرى ظاهره حسنا ولا يطلع منه على قبيح : فليسأل من يعدله ، فإن لم يأته بذلك فلا يقبله . وفي المجموعة عن سحنون مثله .
ومن المجموعة : قال أشهب عن مالك في الذي شهد فيعدل ، ثم يشهد ثانية : أنه تقبل شهادته بالتعديل الأول ، وليس كل الناس سواء ، منهم المشهور [ 8 / 275 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 275
مساهمون: محمد حجي
ص٢٧٥