بها ، ولو أنه أعلم بذلك القاضي ، رأيت للقاضي أن يجيز شهادته إذا عرف أن الكتاب كله خطه بيده ، وجميع أصحابنا يجيزون شهادته إذا ذكر أنه خط الكتاب ولا محو فيه .
قال أبو زيد عن ابن القاسم في الرجل يؤتى بالكتاب فيه شهادته وعرف خطه وأثبت أن الذي جاءه بالكتاب أشهده في أمر دار ، ولا يذكر أنها التي في هذا الكتاب ، قال : فإن لم يثبت شهادته كما في الكتاب حرفا بحرف ، فلا يشهد ، وقال ابن نافع في المجموعة : إذا كتب جميع الكتاب بيده ، وأثبت خطه ، فشهادته جائزة وإن لم يعرف الشهادة . وقال ابن كنانة : إن ذكرت بعض ما في الكتاب ولم تذكر بعضا ، وفي الكتاب شهادتك ، ولا محو فيها ولا شيئا يستريبه ، والكتاب مفسر ، وذكرت حين كتبت ، فاشهد بكل ما فيه ، ومن الواضحة : قال مطرف عن مالك : إن عرف خطه ولم يذكر الشهادة ولا شيئا منها ، فإن لم يكن في الكتاب محو ولا ريبة ، فليشهد بها . وإن كان الرق طللسا أو مغسولا أو فيه محو ، فلا يشهد ، ثم رجع فقال : لا يشهد وإن عرف خطه حتى يذكر الشهادة أو بعضها ، أو ما يدل منها على أكثرها ، وبالأول أقول ، ولابد للناس من ذلك ، وبه قال ابن الماجشون ، والمغيرة [ وابن حازم ، وابن دينار ] وإن كان لم يحفظ مما في الكتاب عددا ولا مقصدا فليشهد ولا يقول للسلطان : إنه لا يعرف منه إلا خطه ، وليشهد : أن ما فيه حق ، وذلك لازم له أن يفعله ، وإن ذكر للحاكم أنه لا يعرف من الشهادة شيئا . وقد عرف خطه ولم يثبت في شيء ، فلا يغسلها الحاكم ، وقال ابن وهب وابن عبد الحكم بقول مالك الأول ، وقال ابن القاسم وأصبغ بقول مالك الثاني أنه لا يشهد . قال ابن حبيب : هذا أحوط ، والأول جائز ، قال مطرف : ولم يختلف قول مالك في الشهادة على خط الشاهد الميت والغائب [ 8 / 267 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 267
مساهمون: محمد حجي
ص٢٦٧