وروى عيسى عن ابن القاسم في من أقام بينة في دار بيد رجل ، أن القاضي فلان بن فلان ، قد حكم لي بها على فلان ، غير هذا الذي هي في يديه الآن ، فقالوا : لا علم لنا بهذا ، وهي بأيدينا قبل هذا الحكم . قال : فليخرجها من أيديهم ، ويدفعها إلى المحكوم له إن كانت البينة عادلة . يريد : إلا أن يقيم من هي في يديه الآن بينة أنها لهم ، فليسمع لهم ؛ لأن الحكم كان على غيرهم ، وينظر عدل البينتين .
فيما لا يحل بحكم الحاكم وما يحل بحكمه
من كتاب ابن سحنون عن أبيه ، ذكر قول النبي عليه السلام : إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ؛ فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه ، فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار . قال سحنون : فأخبر عليه السلام أن الحاكم لا يحل للمحكوم له ما يعلم خلاف ظاهره ، كما لو علم الحاكم من ذلك ما علم هذا ما حكم بها .
وأجمع العلماء أن رجلا لو أقام شاهدي زور بدين على رجل ، فحكم له به الحاكم ، أنه لا يحل له أخذه ، ولو كان حكم الحاكم يحل حراما لأحله حكم النبي - عليه السلام - وقد جعله عليه السلام قطعة من النار ، وقد أمر النبي - عليه السلام - الذين حكم بينهما في ميراث تقادمت ، فلما ذكر لهما أنه من قضى له بحق أخيه أنه قطعة من النار ، ترك كل واحد منهما ذلك / للآخر ، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : اذهبا فاقتسما وتوخيا الحق ، ثم يحلل كل واحد صاحبه ، وفي حديث آخر : اذهبا فاجتهدا في قسمة الأرض بينكما ، ثم استهما ، فإذا أخذ كل واحد نصيبه ، فليحلل أخاه . [ 8 / 233 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 233
مساهمون: محمد حجي
ص٢٣٣