حقا . فانصرفا ، فأقاما حتى ماتا ، ثم تخاصم ورثتاهما ، وأقام ولد المطلوب البينة ، يقول القاضي للآخر : هل ذلك قضاء ؟ قال مالك : يبين ذلك عندي أن يكون ذلك في يد الميت حتى مات . قلت : فإنه بيده حتى مات . قال : فذلك قضاء على الآخر ، لا شيء له .
قال عبد الملك في المجموعة : ولو كتب قاض إلى قاض في أمر فقبله ، ثم عزل المكتوب إليه ، وولي غيره ، فنظر في ذلك الكتاب ، فرأى أن لا يحكم به ثم ولي الذي كان قد قبله ، فاحتج الخصم بأن قاضيا قد ردها ، وأن ذلك حكم ، قال : له أن ينظر فيه وينفذه ، وليس يوقف الآخر عن إنفاذه حكم .
مانع لهذا أن ينفذه .
قيل لابن كنانة في من أقام شاهدا على حقه ، وطلب منه الإمام شاهدا آخر ؛ لأنه لا يقضي باليمين مع الشاهد ، فعجز عن ذلك ، فأقام زمانا ، ثم وجد شاهدا آخر ، قال : يقضي له بحقه ، / وقد أخطأ قاضيكم ؛ إذ لا يقضي باليمين مع الشاهد .
قال محمد بن عبد الحكم : وإذا قامت بينة في طلاق ، أو عتق ، أو شراء دار ، فأوقف ذلك القاضي حتى ينظر في البينة ، فكشف عنهم ، فلم يعرفوا إما لأنهم غرباء ، أو لغير ذلك ، فلما طال ذلك ، رد المرأة إلى زوجها ، والأمة إلى سيدها ، والدار إلى ربها ، ثم قدم من زكى تلك البينة ، وعدلوا ، فليقض بينهم ؛ لأن تركه لذلك أولا لم يكن عن جرحة تثبت عنده في البينة ، ولا قضى فيهم بإسقاط ولا قبول . قال : وإن سأله المشهود له أن يكتب له كتابا ، أنه لم يحل العقل بجرحة تثبت عنده في البينة ، وقال : فقدم من يزكيهم ، فأمكنت له كتابا بذلك ، ولو عزل وولي غيره ، فزكوا ، فليحكم بهم ، وإن جرحوا أسقطها وكتب بذلك كتابا إن طلب ذلك منه من له فيه حق ، ولا ينبغي أن يكتب في مثل هذا : إني حكمت بإرقاق الأمة . ولكن يكتب ، أنه ردها إلى سيدها ، إذ لم يجد من يعرف البينة التي [ 8 / 230 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 230
مساهمون: محمد حجي
ص٢٣٠