البيع ، قضي عليه بالبينة الأولى ، ثم هو على حجته ، وكذلك لو أقام بينة أنه ابنه الميت كان مملوكا لفلان حتى أعتقه قبل موت الابن ، وأنه لا وارث له غير أبيه هذا ، وأقام آخر البينة أنه مولي الابن ، وأنه اعتقه وهو بملكه ، وأنها لا وارث له غيره ، فليقض القاضي ؛ يقضي للأب بالميراث ، ويكون ذلك قضاء بالعتق على مولاه الغائب ، فإذا قدم كان على حجته إن ذكر ذلك ، وكذلك كل حق وجب لهذا الأب ؛ من حد ، أو قصاص ، وغيره ، فأقر أنه عبد ، وأقام بينة بالعتق ، يقضى له بالعتق ، وأقام له أحكام الحر ، / وينفذ ذلك على مولاه وإن كان غائبا يوم الحكم ، ثم إن جاء ، لم يعد عليه البينة ، ولم يمكن من حجته ، ويخبر بمن شهد عليه .
وسأله حبيب ، عن من ادعى دينا على رجل ، وذكر أنه خرج إلى صقلية ، فمات بها ، وطلب أن يعديه على خاله بالقيروان ، ولم يشهد على موته إلا شاهد ، وقد لقي الرجل ، قال : لا يعديه بدينه حتى يثبت موته ، ولا يقضى على غائب بصقلية حتى يكتب إليه ، ويعذر إليه ، وإنما يقضى على الغائب البعيد المنقطع .
ومن كتاب ابن حبيب : قال : روى ابن القاسم ، عن مالك : قال : لا يقضى على الغائب في ربع ، ولا عقار ، ولا أرض ، ويحكم عليه في غير ذلك من الديون ، والحيوان ، والطلاق ، والعتاق .
قال أصبغ : يقضى عليه في ذلك في كل غيبة ، بعدت أو قربت ، إلا أن يقرب جدا ؛ بحيث يبلغه الكتاب بغير مضرة على الغرماء ، فيكتب إليه يعلمه بما ثبت عليه ، ويأمره أن يقدم ، فيقضي عن نفسه ، فإن لم يقدم ، باع عليه ، وقضى غرماءه ، فإن قدم بعد ذلك فجاء ببراءة ، أو بما يزل عنه الحق ، مضى البيع لمبتاعه ، واتبع بالثمن من أخذه ، وأما الأصول والرباع ، فلا يحكم على غائب إلا في غيبة بعيدة ، مثل العدوة من الأندلس ، ومكة من أفريقية ، وشبه ذلك ، فليقض عليه في مثل هذا إن كانت غيبة انقطاع ، فإن كان إنما خرج حاجا ، أو تاجرا ، وهو ينتظر أوبته ، فلا يحكم عليه في الربع ، ويحكم عليه في الدين والحيوان . قال : [ 8 / 201 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 201
مساهمون: محمد حجي
ص٢٠١