ومن كتاب ابن المواز : قال مالك وأصحابه : يقضى على الغائب وذلك في الدين وغيره ، ويباع فيه ربعه ورقيقه ، فإن قدم فأقام بينة بالبراءة من ذلك الحق ، فإنما يرجع على المقضي له بما أخذ من الثمن ، ولا ينقض البيع . وقد قال : يقضى على الغائب إلا في الربع وحده . ومن ابتاع عبدا بيع الإسلام وعهدته ، فوجد المتباع عيبا كان عند البائع ، والبائع غائب ، فلا يعجل فيه بالقضاء حتى تثبت فيه البينة ، فإن ثبتت يقضى له برد ذلك ، ثم ينتظر صاحبه ، لا أحب أن يعجل فيه بالبيع حتى ينتظر صاحبه شيئا يسيرا ، إلا أن يخاف على العبد هلاكا وضيعة ، فيباع ويقضى المبتاع من ثمنه .
وروى أصبغ ، عن ابن القاسم ، في الغائب يكون له وكيل ، وبيده عبد أو أب ، فيستحق ذلك ، فإن يقضى به للمستحق ، وأما الرباع يستأنى بها ، ويكتب إلى الغالي ، إلا أن يطول زمانه ، وتكون / غيبته انقطاعا .
وكتب شجرة إلى سحنون ، في عبد بين رجلين ؛ غاب أحدهما ، فقام شريكه يطلب بيع نصيبه ، فقال : إن كانت غيبته ( قريبة ) استأنى به حتى يحضر ، فيقاومه ، أو يجتمعا على البيع ، وإن بعدت غيبته ، فليبع للحاضر العبد ، وتوقف حصة الغائب من الثمن . ويسأله حبيب عمن اعترف دابة بيد عبد مولاه بباجة ، وليس بمأذون في التجارة ، فيقدمه إلى الحاكم ، قال : يكتب الحاكم إلى قاضي باجة فإن لم يكن به قاض ، كتب إلى صالحي ذلك البلد ، فيوقفوا سيد العبد ، فإما أن يوكل على الخصوم ، وإما أن يقدم ، فإن أبى من ذلك ، أشهدوا عليه ، وكتبوا بذلك إلى الحاكم ، فيسمع حينئذ البينة على عين الدابة ، ويحكم بها للمعترف في غيبة سيد العبد ، لأنه مالك ، أراه يريد : ولا يوقف على حجته ؛ لقرب مكانه .
قال عيسى ، وأصبغ : عن ابن القاسم : وعن من أثبت حقا له على رجل غائب ، فأراد أن يخرج في ذلك أو يوكل ، قال : فليحلفه القاضي ، خرج أو وكل [ 8 / 204 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 204
مساهمون: محمد حجي
ص٢٠٤