حضوره ليشهدوا عليه بعينه ، وإلا لم تجز ، فأما إن شهدوا في حدود الأرض ، ونحوه ، أو يشهد على رجل يعرفه مما لا ينتفع المشهود عليه بنظر منهم إليه ، فليس على القاضي أن يجمع بينهم ، وكذلك قال ابن القاسم : يقبل القاضي بينة الطالب على المطلوب الغائب . وقاله أشهب . قال : فإذا حضر الخصم ، أخبره من شهد عليه ، فيرجع بما عنده من الدفع .
وقال سحنون فيه ، وفي كتاب ابنه : لا يكتب شهادة البينة بغير محضر من الخصم أو وكيله ، وإن كان حاضرا أو قريب الغيبة حتى يحضر ، ولا يمكن المشهود له من فرصته ، لعل المشهود عليه يذكر الشهود عليه يذكرهم أمرا يسره ينتفع به ، وإن سمعها في غيبته ثم قدم ، فطلب إعادتها ، فليعدها عليه إن قدر ، فإن لم يمكن لموتهم ، أو لغيبتهم ، فقد لزمه كما لزم الغائب ، وليدفع شهادتهم بما يمكنه .
قال في كتاب ابنه : وإن بعدت غيبته ، وثبت ذلك عند القاضي ، سمع البينة في غيبته ، ثم إن قدم قبل / الحكم ، أعلمه بمن شهد عليه ، وإن كان قد حكم أمكنه من حجته .
قال ابن حبيب : قال ابن الماجشون : يسمع البينة بغير محضر الخصم ، وهو العمل عندنا ، فإذا جاء ، قرأ عليه الشهادة ، وذكر له الشهود ، فإن طلب إعادتهم ، فلا يمكنه من ذلك ، إلا أن يخشى عليه دلسة ، أو يستريب أمرا فليجبه إلى ذلك ، فإن أجابه إلى ذلك من غير أمر خافه ، ثم أراد أن يسمع منهم في غيبته ، فلا يفعل ، وليحضره ، وأهل العراق يرون ألا يسمع البينة إلا بمحضر الخصم ، والعمل عندنا على ما قلت لك ، وقاله مطرف ، وأصبغ .
ومن كتاب ابن المواز : قال : إن كان الخصم قريبا ، فليحضر حتى يشهدوا عليه ، فإن بعدت غيبته ، سمع شهادتهم فكتبها ، فإذا حضر عرفوه بمن شهد ؛ وبماذا شهدوا ، وإن كان الشهود عدولا عارفين بما شهدوا عليه ، وأحب أن يشهد بحضرة المشهود عليه أو وكيله ، وقد يذكرهم أمرا ينفعه ، فإن لم يفعل ، جاز ، ثم إذا حضر أخبره بشهادتهم ، وليس له أن يقول : يحضروا حتى يشهدوا بمحضري ، وإن [ 8 / 194 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 194
مساهمون: محمد حجي
ص١٩٤