قال أشهب : وكذلك إن أقام شاهدا ، وأبى أن يحلف / ، وقال : إنني تاجر ، وقد أقام بينة على الخلطة ، فله أخذ كفيل إلى مقدار غيبة شاهده الآخر ، أو غيبة بينته على الحق ، فإن كانت غيبتهم في البعد تضر بالمطلوب ، فليستحلفه ، ولا يؤخذ منه كفيل ، وإن كانت بينة الخلطة بعيدة ، فليس له أن يحلف ، ولا يأخذ منه كفيلا . قال سحنون ، وقال غيره : وإن ثبتت بينة الخلطة ، فطلب أخذ كفيل ، فليس له ذلك ، وإنما يؤخذ كفيل ، ويوقف الحيوان والعروض ؛ لتشهد البينة عليها ، وأما ما لا يحتاج إلى حضوره ليشهد على عينه ، فلا يؤخذ منه كفيل به . قال ابن القاسم : إذا ثبتت الخلطة ، فليس له أخذ كفيل الوجه ، ليأتي بالبينة ، إلا أن تكون بينة في السوق ، أو بعض القبائل ، فيوقف القاضي المطلوب حتى يأتي هذا بالبينة ، فإن جاء بها ، وإلا أطلقه ، وإن طلب منه وكيلا بالخصومة حتى يأتي بالبينة ، فليس ذلك له ؛ لأنا نسمع البينة على الغائب ، إلا أن يشاء أن يوكل من يدفع عنه .
قال سحنون : قال غيره ، إن ثبتت المعاملة ، فله عليه كفيل بنفسه ، لتقع البينة على عينه . قال سحنون : فإن لم يجد كفيلا ، حبس حتى يستقصى فيه ما كان يؤخذ منه كفيل . قال سحنون : يؤخذ منه كفيل ؛ لأن الطالب يحتاج إلى إيقاع على خصم حاضر . ومالك يقول / : لا يحكم في الرباع على الغائب ، وآخرون يقولون : إنما يحكم عليه بعد أن يكشف عنه ، ويستبرأ أمره ، ثم يكون على حجته ، فكيف لا يؤخذ في هذا حميل ؟
قال سحنون : وإن ادعى عليه دعوى ، فيريد أن يكتب له برفعه ، فلا يمكن من ذلك حتى يأتي بلطخ على ما ذكرنا من طلبه له بشاهد ، أو سماع ونحوه ، فإن لم يأت به ، لم ينبغ ذلك ، وقد يكون بعيد الغيبة ، فيجلب ويضر به ، ولعل بينه وبينه عداوة ، أو تكون الدعوى يسيرة ، فيرضى أن يؤديها ولا يشخص .
وكتب إلي سحنون فيمن يأتي فيقول : فلان يدعي علي دعوى ، ويحمل إلى العمال ، فاكتب لي برفع من له علي دعوى إن أراد طلبني . فكتب إليه : كتب [ 8 / 177 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 177
مساهمون: محمد حجي
ص١٧٧