وقال ابن نافع ، عن مالك : كان من أمر الناس تقديم إجازة الخواتم حتى إن القاضي ليكتب للرجل الكتاب فما يزيد على ختمه ، يستجاز له ، حتى اتهم الناس ، فصار لا يقبل إلا / إلا بشاهدين . وقاله ابن كنانة . وقال : والناس اليوم على أنه إن جاء من أعراص المدينة اجتزأوا بمعرفة طابعه وخطه وجوابه ، إن كان في الحقوق اليسيرة .
وقال عبد الملك : يقبل العامل في أمر أتاه من عامله الكتاب بغير شاهدين ، يقبل بالشاهد الواحد مع النفر بحمله ومعرفة الخاتم بقرب المسافة ، واستدراك ما يخشى من التعدي ، وبعض الأمور في هذا أقوى من بعض .
ومن كتاب ابن سحنون : وإذا شهد الشهود على كتاب قاض قد انكسر خاتمه ، وخواتم الشهود عليه تثبت شهادتهم إذا شهدوا على ما في الكتاب ، فإن لم يكن للمشهود عليه خواتم ، وشهدوا أنهم قرأوه عليه ، فأشهدهم بما فيه وحفظوه ، أو كانت معهم نسخ ، قبلت شهادتهم على ذلك ، وكذلك لو لم يختمه القاضي ، أو كان منشورا وقد قرئ عليهم وعرفوه ، وكتبوا شهادتهم فيه ، أو حفظوها ، وكاتبه معهم نسخ وهذا بمنزلة الصك بالحق .
ومن كتاب ابن حبيب ، قال مطرف ، وابن الماجشون : ولا ينفذ قاض كتاب قاض في الأحكام إلا بعدلين ، ولا ينفذه لشهادتهما أنه خط القاضي ، كما لا تجوز الشهادة على خط القضاة في الأحكام ، ولا على خط الشهود ، ولا تجوزه الشهادة على الخط في الحدود ، ولا بأس إذا كاتبه في شيء يسأله عنه عن عدالة شاهد ، أو أمر يستخبره من أمر الخصوم أن يقبل كتابه بغير شهودإذا عرف خطه ، ما لم تكن فيه قضية قاطعة / أو كتاب وابتدأه به ، فلا ينفذه إلا بعدلين ، وأما كتابه إلى قاضي الجماعة ، أو إلى فقيه يسأله ، ويسترشده ، فيخبره ، فهذا يقبله إذا عرف خطه وأتاه به رسوله ، أو من يثق به ، إلا أن يأتيه به الخصم الذي له المسألة ، فلا يقبله إلا بعدلين ، وإذا كان له من يكاتب في نواحي عمله في أمور الناس ، وتنفيذ الأقضية وغير ذلك ، فليقبل الكتاب يأتيه منهم بالثقة يحمله ، وبالشاهد الواحد لقرب المسافة ، واستدراك ما يخشى فوته . [ 8 / 121 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 121
مساهمون: محمد حجي
ص١٢١