ذلك وإن نكل ، حلف المدعي ، ويثبت ذلك له ، كما هو في دويان القاضي ، وإذا قال المعزول : كنت قضيت لفلان على فلان بقصاص ، أو مال ، أو طلاق ، أو عتاق ، أو غيره . ولم يكن بعد ذلك ، ولا أشهد عليه في قضائه ، فإنه لا يصدق في ذلك ، وإن شهد معه رجل ، حتى يشهد اثنان سواه ؛ لأنه يشهد على فعل نفسه ، وكذلك قسام القاضي على قسمهم .
قال ابن القاسم في المجوعة ، في القاضي يقول لرجل : قضيت عليك بكذا بشهادة عدول : فأنكره الرجل ، وقال : ما شهدوا علي . وسئل الشهود ، فأنكروا فقال القاضي : قد نزعوا . قال : يرفع ذلك إلى سلطان غيره ، فإن كان القاضي ممن يعرف بالعدل ، لم ينكر قضاؤه أنكر الشهود / أو ماتوا ، وإن لم يعرف بالعدل ، لم ينفذ ذلك ، وابتدأ السلطان النظر في ذلك . وقاله سحنون . وقال سحنون : لا يرجع على الشهود بشيء .
ومن كتاب ابن سحنون ، عن أبيه : ولو أن قاضيا أشهد على كتب في يديه ، أنه قد قامت بها عنده بينة زكية ، ثم مات القاضي ، والكتب في يديه ، فإن هذا لا ينفذه من بعده ، لأن البينة لم تشهد أن الأول أنفذ القضاء بها ، وهو ما لم ينفذه القضاة وقد يحدث له أمر .
قال ابن حبيب : قال أصبغ : إذا قضى بقضية ذكر فيها بعد الاستنفاذ لحجج الخصم وضرب الآجال له ، فينكر المقضي عليه أن يكون خاصم إليه ، أو سمع له حجة ، قال : القضاء نافذ ، وقول القاضي فيما وضع في القضية ، وما أشهد به مقبول فيما قل أو كثر ، وإنما لا يلزمه بقول القاضي أن يشهد على إشهاده أنه أودع فلانا مال يتيم ، وشبه ذلك ، فلا يلزم المودع إلا بإقراره عند إشهاده القاضي به ، فأما ما كان على وجه الحكومة والخصومة ، فقول القاضي مقبول إن كان مال صونا . [ 8 / 108 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 108
مساهمون: محمد حجي
ص١٠٨