تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
حتى طال زمانه ، وحازه عليه بعد أن قضي له به ، قال : فلا نرى القضية هاهنا إلا بمنزلة الذكر حق المكتوب للرجل على الرجل يتقاضاه منه إذا أحب . قلت : فلا ينتفع بحوزه عليهم كما ينتفع الحائز على الرجل منزله الذي اشتراه أو ورثه ؟ قال : لا يكون بمنزلته ؛ لأن القضاء قد نطق بأن لا حجة له فيه ولا حق ، فكان كمن أعار رجلا حقا ، وكتب عليه بعاريته كتابا ، فتقادم ذلك ، فلا ينتفع هذا بحيازته ؛ لأنه عرف أصل حيازته له ، وإنما ينتفع بالحيازة من لا يعرف أصل مدخله فيه ، فيدعيه ملكا ، فيكون له ، وأما ما عرف أصل دخوله فيه أنه على غير حق ، فهو على مثله أبدا حتى يأتي بأمر يتحققه ؛ من شراء ، أو صدقة ، أو هبة ، وشبه ذلك ، إلا أن يطول زمان ذلك جدا بالخمسين سنة ونحوها ، والزمان / الذي لا تبقى الحدود معه ، أو يكون المقضي عليه قد أحدث فيه أو في بعضه بنيانا ، أو غراسا ، أو بيعا ، أو صدقة ، أو إصداقا ، والمقضي له قائم لا يغير ولا يدعي شيئا ، ثم قام بعد ذلك ، فلا حق له فيما أحدث فيه مثل هذا ، ويرى حقه ثابتا فيما سوى ذلك . قال : فإن مات المقضي عليه ، فأورث ذلك لورثته ، ثم قام المقضي له : قال مطرف : فلا يسأل ورثته عن شيء ؛ لأنهم ليسوا الذي عليه ، ألا أن يكون المقضي له غائبا حتى مات المقضي عليه . وقال ابن الماجشون : هم والميت في ذلك سواء ، والمقضي له أولا حاضرا كان أو غائبا ، إلا أن يطول زمانه بأيدي الورثة ، والمقضي له حاضر ، فلما قام عليهم ، ادعوه ملكا لهم بوجه حق غير الوراثة ، ويحتجون بحيازتهم إياه بمحضره ، ولا يقرون أنه صار إليهم بميراث من المقضي عليه ، فيكونوا أحق به بالحيازة ؛ لأنهم غير الذي قضي عليه ، إلا أن يقروا أنه إنما صار إليهم عن المقضي عليه ، أو تقوم عليهم بذلك بينة ، فيكون على أصل القضية أبدا ، ما لم يحدثوا في ذلك أو اقتساما بمحضر المقضي له ، أو بيعا ، أو صدقة ، أو إصداقا ، ثم قام بعد ذلك ، فلا حق له فيما أحدث فيه هذا الأشياء ، ويرى حقه ثابتا فيما سوى ذلك من الشيء المقضي به . وقال أصبغ مثل قولهما فيه كله . ومثل [ 8 / 103 ]