الوسط من سلم الناس ، واختلافهما في النوعين ، أو في القلة والكثرة ، والنوع واحد سواء ، يوجب التفاسخ .
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن أسلم مائة دينار إلى أجل ، فلما حل ، دفع إليه خمسين كساء فقبضها ، وقال : بقيت لي خمسين ثوبًا فسطاطي ، وكذلك أسلمت إليك فيها ، وفي خمسين كساء . وقال البائع : إنما أسلمت إلي في مائة كساء ، فإن لم يقبض شيئًا تحالفا وتفاسخا ، وإن قبض الخمسين كساء تحالفا ، وقسم الثمن عليها . قال عيسى : يريد على قيمة الأكسية والفسطاطي على دعوى البتاع ، فيرد ما قابل الفسطاطي من الثمن ؛ لأنه لما قبض الأكسية ، صار مدعيًا فيما بقي .
وروى أصبغ ، عن ابن القاسم في من أسلم في قراطيس طولها عشرون ذراعًا ، واختلفا عند الأجل ، أيأخذ بذرائع البائع أو بذراع المبتاع ؟ قال : يحملان على ذراع وسط ، ولا ينظر إلى قولهما . قال أصبغ : هذا أحسن ، والقياس الفسخ . وكذلك ذكر عنه ابن المواز .
وفي الواضحة قال : وإذا قال المبتاع : أسلمت إليك بقفيز إلى بلدي . وقال البائع : بل على قفيز بلدي ، فالبائع مصدق ، وإن تقاررا أنهما لم يسميا قفيز بلد معلوم ، فهو على قفيز البلد الذي أسلمت الدراهم فيه ، وكذلك إن لم يسميا موضع القضاء ، فهو بموضع التبايع ، وإن ادعاه أحدهما ، فالقول قوله ، وإن ادعى كل واحد بلدًا غيره ، وتقاررا أن الدراهم دفعت في موضع كذا ، فالبائع مصدق فيما يشبه ، وإلا صدق المبتاع فيما يشبه ، وإن تباعدت المواضع حتى لا يشبه ما قالا جميعًا ، تحالفا وتفاسخا . ونحوه في كتاب محمد ، وقال : قال هذا ابن القاسم ، وقال أيضًا : القول قول البائع ، إلا أن يكون قريبًا . وقال أصبغ : يريد : قريبًا من الصفقة ، وأما لو بعد ذلك وحل الأجل ، فالقول قول البائع .
[ 6 / 418 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 418
مساهمون: محمد حجي
ص٤١٨