ورأيت لسحنون في كتاب البيوع الذي نسب إلى ابنه ، أنه إن باعها من الأول بعشرة ، ثم باعها من الثاني بعشرين ، فالأول قد قبض نصفها في منازعته للناس ، وعليه فيه خمسة ، ويخير في النصف الآخر ، فإن شاء ضمن المبتاع نصف قيمته ، وإن شاء جاز فيه البيع ، وأخذ فيه عشرة من المبتاع الثاني ، ثم يرجع بها مؤديها على بائعه إن كان نقده ، وإن شاء ضمن البائع قيمة النصف ما بلغ ، وكان ثمنه له ، وإن شاء أخذ من البائع العشرة التي باع بها النصف ، ورجع بفضل القيمة إن زادت على عشرة على المبتاع .
فقول سحنون : إن أجاز البيع أخذ من المشتري العشرة وقد دفعها إلى باعه فليس بأصلهم ، وأصلهم في بيع الغاصب والمتعدي يقبض الثمن ، أن رب السلعة إذا أجاز البيع ، فعليه يرجع بالثمن إن قبضه ، لا على المشتري . وقوله : إن شاء أخذ العشرة من البائع ، ورجع بالفضل القيمة إن كانت أكثر على المشتري . فليس يعني أنه أجاز البيع ، وأراه أراد أنه يطلب المبتاع بالقيمة ، ولا يجيز البيع ، فيأخذ هذا العشرة التي له عند البائع ؛ لأنها مال غريمه ثم يرجع بتمام القيمة عليه ؛ لأنه ضمن نصفها في منازعته حتى ماتت بأيديهما .
وبهد هذا باب في اختلاف الوليين فيما باعا ، فيه ذكر من باع سلعة من رجل ، ثم باعها من آخر ، وزيادة على معنى ما في هذا الباب .
في ضمان الصبرة يشتري بعضها أو يستثني بائعها بعضها
أو في بيع الثمرة أو سكنى دار باعها ثم يهلك ذلك كله
من كتاب ابن المواز : ومن اشترى نصف صبرة ، فاكتال منها أقل من نصفها ، ثم هلك باقيها ، أن البائع يرجع فيأخذ نصف ما أخذ المبتاع .
ومن باع صبرة جزافًا ، واستثنى منها كيلاً سماه ، قدر الثلث ، فأصيبت الصبرة أو جلها ، فالمصيبة منهما ، فإن بقي منها الثلث فأدنى ، فهو للبائع ، وإن كان أكثر من الثلث ، فللبائع منه ثلثاه وللمبتاع ما بقي .
[ 6 / 380 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 380
مساهمون: محمد حجي
ص٣٨٠