كان هذا الشرط في العقد ، فقال مالك : فالمبتاع فيها كالأجير لا يضمن هلاكها ، ولا شيء له من زيارتها ، وذلك للبائع ومنه وللمبتاع إجارة مثله فيما عني ، باع أو لم يبع ، تلفت أو بقيت .
وقال ابن حبيب : قال مالك مرة : إنها إجارة ، وقال مرة : هو بيع فاسد ، وقال : إنه بيع فاسد . ابن الماجشون ، وابن القاسم : وأصبغ ، وبه أقول ، وهو القياس ، إذ لو وطئها ، لم يحد . وقال بقوله الأول ، إنها إجارة عبد العزيز بن أبي سلمة .
ولو كانت إجارة لحد في الوطء ، وهي في ضمانه من يوم القبض ، والقيمة عليه بفوتها بما يفوت به البيع الفاسد ، وعتقه فيها ، وهبته نافذة ، وعليه القيمة ، ولو قال له ذلك بعد البيع ، فلم يختلفوا أنه جائز ، قال : وله أن يطأ إن شاء ؛ لأن ذلك عدة من البائع ، ولو ماتت لزمه جميع الثمن ، وكذلك لو أولدها ، أو أعتقها ، أو وهبها ، وإن باعها بوضيعة ، وجب له أن يضع عنه ما وضع . وهذا قول مطرف ، وابن الماجشون ، وابن القاسم ، وابن عبد الحكم . وشذ أصبغ عنهم ، فقال : فوتها من البائع ، وأباح للبائع وطأها ، وهذا محال .
ومن كتاب ابن المواز : قال مالك : فإن كان ذلك بعد العقد ، فهو لازم للبائع ، فإن فاتت ، فليس هذا من ناحية الوضيعة . قال : ولا له أن يحملها على وجه السوق ، ولا أن يبيع حتى يرى وجه بيع مثلها ، وإن توانى فيها حتى انحط سوقها كثيرًا ، فإن كان ذلك منه على غير حسن النظر ، فلا وضيعة له ، إلا أن يكون له عذر في ترك البيع . قال : وإذا رضي المشتري بما وعده من ذلك ، لم يحل له وطؤها ، فإن تعدى فوطئ ، سقط شرطه ، وله جميع الثمن . وقال ابن حبيب : له أن يطأ .
ومن كتاب محمد قال : وإن باع بغير تعد ، ولا توان ، فوضع ، فقال له البائع : بعت بأكثر ، فإن ذكر أنه باع بما يشبه من الثمن ، حلف وصدق ، ولو جعل له البائع أيضًا أنك مصدق فيما تبيع به ، فهو كذلك .
[ 6 / 339 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 339
مساهمون: محمد حجي
ص٣٣٩