وقال ابن حبيب : وإذا استثنى البائع ركوبها بديا ما يجوز من الاستثناء فنفقت بيده فهي منه ، وكأنه إنما باعها بعد انقضاء ركوبه ، وإن استثنى ركوبها بعد ثلاثة أيام أو أربع . يريد : ما يجوز له من الاستثناء عنده ، فأسلمها إلى المبتاع ، فسواء نفقت بيده أو بيد البائع ، فهي في هذا من المبتاع ؛ لأنه بيع جائز ، ويرجع البائع على المبتاع ، إذا لم يقم استثناؤه بعدد ما استثنى من الثمن ؛ لأنه ثمن .
قال مالك : ومن ابتاع سلعة يقبضها إلى يومين ، قال مالك : فلا بأس بذلك ممن شرطه ، وكذلك إن كانت دابة في السفر . قال عنه أشهب : لا يصلح في بعيد السفر ، وهو في غير الحيوان أجوز .
ومن العتبية : روى أبو زيد ، عن ابن القاسم في من باع بعيرًا ، وشرط على المبتاع قربتين من ماء بئر كذا ، فلم يوجد فيها ماء ، فإن كان يوجد ماء من غير تلك البئر يشبه ماءها ، أتاه بمثله . وإن كان لا يوجد فللبائع على المبتاع قيمة البعير . قال أبو محمد : انظر ما معنى هذه المسألة ، هل القربتان مضمونتان أو إنما شرط حملهما على البعير . وإذا لم تكن مضمونة ، والبئر غير مأمون وجود الماء فيها ، فما وجه فساد البيع فيه ووجوب القيمة ؟ والذي يشبه أنها إن كانتا مضمونتين فطلبه مثلها يحملها له على البعير أو على غيره . وإن كانتا على البعير فلم يجد ماء ، كان على المبتاع قيمة حملها بحساب ذلك من قيمة البعير ، والبعير صحيح ، والله أعلم .
[ 6 / 333 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 333
مساهمون: محمد حجي
ص٣٣٣