وأنكر محمد فرق ابن القاسم بين المنتقد وغيره ، وكذلك قال ابن حبيب ، وقاله أصبغ في العتبية ، وهو قول أشهب .
قال ابن القاسم : ولو وجد بالمنفردة عيبًا فردها ، فإن فاتت أرفع الاثنتين بحوالة سوق أو بغيره ، أو فاتتا بذلك جميعًا ، فله قيمتها يوم قبضها الآخر ، وإن فاتت الدنية فقط ، رد قيمتها ، ما بلغت ، لا على الحصة ، ورد الرفيعة ، وهذه المسألة من أولها قد ذكرتها في كتاب الاستبراء ، من رواية عيسى ، عن ابن القاسم ، في العتبية ، وفيها معان زائدة على ما هاهنا وهناك أشبه بذكرها .
ابن القاسم : ولو باع جاريتين بعين ، فوجد عيبًا بالدنية ، فليردها بحصتها من الثمن ، وإن وجده بالرفيعة ، وقد فاتت الدنية ، رد الرفيعة بحصتها من الثمن ، لأن البيع لم ينتقض كله ، بخلاف أن لو كان ثمنها سلعة لم تفت ، فإنه كان يرد الرفيعة وقيمة الدنية ما بلغت ، لانتقاض البيع كله ، ويأخذ سلعته . ولو كانت هذه السلعة مما لا ضرر فيها بالقسم ، لاحتبس مبتاعها منها قدر حصة الدنية الفائتة ، ورد ما بقي ، ولو فاتت هذه السلعة ، وقد فاتت الدنية ، لرد المعيبة الرفيعة وحدها بحصتها من الدنية في قيمة السلعة الفائتة .
ومن ابتاع عبدين في صفقة ، فوجد بهما عيبًا ، فرضي أحدهما ورد الآخر : فإن رد الأدنى ، فذلك له بقيمته من قيمة الأرفع في الثمن يوم البيع على السلامة ، وإن رد الأرفع ، فليس له حبس الأدنى ، كما لو كان الأدنى سالمًا ، هذا قول مالك وأصحابه .
ولو ابتاعهما بالخيار ، فوجد بهما أو بأحدهما عيبًا قديمًا ، أو حدث ذلك في أيام الخيار ، فليس له رد أحدهما في أيام الخيار ، رفيعًا أو دنيًا ، وإنما له ردهما أو حبسهما بجميع الثمن ، وكذلك لو وهبا له لثواب ، فليس له رد أحدهما ، لا الأرفع ولا الأدنى ، إلا أن يدخلهما فوت ، أو يكون قد أثابه فيصير حينئذ كالبيع بغير
[ 6 / 312 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 312
مساهمون: محمد حجي
ص٣١٢