وكتب شجرة إلى سحنون ، في التين يباع في أزيار قد رزم منها ، والصير في أزيار ، والحوت المالح ، فيشتري الرجل من ذلك زيرًا ، أو أزيارًا ، أو مجارسًا وقد قلب أعلاه فرضيه ، فيغيب عليه ، ثم يأتي بعد أيام قليلة أو كثيرة ، فيزعم أنه وجد أسفله خلافًا لما قلب في أعلاه من التين ، أو الصير وغيره من الحوت المالح ، ويقول البائع : ما كان أسفله وأعلاه إلا سواء كما رأيت ، ويأتي بما يزعم أنه وجده في أسفله ، فلا يصدقه البائع ، وكذلك سلال العنب يغيب عليها ، ثم يأتي في يومه أو من الغد بشيء دنيء ، يقول : إنه وجده في أسفل السلال ، فيكذبه البائع . وربما اختلفا كذلك في الرمان والبطيخ يباع في قفافه ، ويقلب أعلاه .
فقال سحنون : إذا اشتروا على ما رأوا من أعلاه ذلك كذلك ، وكذلك تباع هذه الأشياء ، ثم يأتون بعد أن غابوا عليها ، فيدعوا خلافًا لما رأوا فيهم مدعون ، وعليهم البينة أنهم من حين أخذوه لم تفارقهم البينة حتى وجدوا الخلاف ، وإلا حلف البائع : ما باع إلا على أن أسفله مثل أعلاه وبرى .
ومن كتاب ابن المواز : ومن ابتاع صبرة ، أو مائة قفيز ، ثم يستحق نصف ذلك ، فله رد ما بقي ، إلا أن يتماسك به . وقال أشهب : تلزمه ما بقي ، وكذلك إن نقصت خمسين ، وقد قال مالك في الرقيق يستحق نصفها ، يلزمه ما بقي ، وهي أولى بالرد ، وإلا فلا حجة له في الطعام في استخفاف اليسير منه ، أو نقص اليسير .
قال ابن القاسم : وإذا أصاب في المائة قفيز ثلثها ، أو ربعها معيبًا ، فليس له أخذ السالم بحصته ، قال مالك : وكذلك الصبرة في أسفلها خلاف ، إلا أن يتفقا على ذلك . وقال عنه أشهب في الصبرة : إن قال أهل الطعام : لا بد من هذا ، لم يرد شيء منه حتى تجد اختلافًا بينًا ، فيأخذ الجميع أو يرده .
[ 6 / 309 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 309
مساهمون: محمد حجي
ص٣٠٩