وأما الثياب وشبهها ، فيفترق فيها التدليس من غيره إن قام بعيب ، فإن لم يحدث فيها إلا أن قطعت ما يشبه من قمص ونحوها ، فإن لم يدلس البائع ، فذلك مثل العبد ، وإن دلس فللمبتاع ردها بغير غرم ، للقطع ، والجلود كذلك ، وليس له حبسها وأخذ قيمة العيب ، إذ لا شيء عليه إن ردها ، ولو قطع ذلك ما لا يشبه ، فليس على البائع إلا قيمة العيب .
ولو قال البائع : علمت العيب وأنسيته عند البيع ، صدق مع يمينه ، وكان كمن لم يدلس . قال مالك : ولا يحلف في هذا ، ولا في قوله : لم أعلم بالعيب حتى يختار المبتاع رد الثياب مقطعة ، فليحلف ، ويأخذ ما نقصها . وإن تماسك ، لم يحلف البائع ، وودى قيمة العيب ، وإن خاط الثياب ، فله أخذ قيمة العيب ، دلس البائع أو لم يدلس ، وله أن يرده مخيطًا ، فيقوم مقطوعًا مخيطًا ، فتدخل الخياطة في القيمة ، وإن نقص بعد ذلك شيء ، غرم المبتاع ما نقص إن لم يدلس البائع ، ولا شيء له إن دلس .
قال سحنون ، وابن حبيب : ولو زادت الخياطة ، كان بالزيادة شريكًا إن رد . قال في كتاب محمد : وإنما يؤدى ما نقص بعد يمين البائع أنه ما دلس ، فإن نكل ، فلا شيء عليه من النقص . يريد محمد : بغير رد يمين في هذا . وقاله محمد في نكول البائع فيما بيع بالبراءة . قال أصبغ : وإن طلب المبتاع حبسه ، وأخذ قيمة العيب ، فأبى البائع ، وقال : أنا أغرم لك الخياطة ، ولا آخذ منك نقص القطع . فليس ذلك له للصنعة التي فيه للمبتاع ، فإن صبغه فزاده ذلك ، فالتدليس وغيره في الزيادة سواء . أما أخذ قيمة العيب أو رده وكان شريكًا بالزيادة ، ويقوم الثوب أيضًا معيبًا ، ثم يقوم مصبوغًا ، فما زاد ، فهو به خريط ، وإن نقصه الصبغ ، فهو كما قلنا في الخياطة تنقصه ، إلا أن يصبغه ما لا يصبغ مثله ، فيصير فوتًا ، وليس له إلا قيمة العيب في التدليس وغيره ، وقال في من ابتاع عبدًا ، فحدث عنده به عيب ، وظهر على عيب قديم ، وقد ابتاعه بخمسين دينارًا ، فإن شاء قيمة العيب ،
[ 6 / 280 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 280
مساهمون: محمد حجي
ص٢٨٠