قال مالك : ومن باع عبدًا بالبراءة فقيم عليه بعيب قديم ، فأنكر أن يكون علم به وليحلف على ذلك . قال في باب آخر : على علمه في الظاهر والخفي في هذا خاصة ، فإن نكل ، رد عليه ، ولا يمين على المبتاع .
من كتاب ابن سحنون : وسأله حبيب عن العبد قام فيه المبتاع بأضراس ساقطة ، وقال البائع : تبرأت إليك منها . وأنكر المبتاع ، فكلف البائع البينة ، فأتى ببينة تشهد أنه باعه منه بالبراءة من كل عيب ، وأنا لا أعرف هذه الأضراس ، فقال البائع : إنما أردت بقولي : برئت منها : إنما أردت البراءة من كل عيب . قال : لا ينفعه قوله . وقوله : برئت منها ، إقرار منه أنه كان يعلمها ، وإنما البراءة مما لا يعلمه البائع . وقال سحنون : البراءة من العيوب كلها في الرقيق لازمة ، إذا كانت حيوانًا لا يعرفها البائع . قال : فإن كان أعور أو أشل ؟ قال : نعم ، إذا كان البائع لا يعرفها ، وإن كانت فاحشة .
ومن العتبية قال أشهب ، عن مالك : إذا باعه بالبراءة ، فظهر منه على بياض ، فيأتي البائع اليمين أنه ما علمه ، وقال المبتاع : احلف أنك ما رأيته ، ولا علمته ، ولا رضيته ، فليس على المبتاع يمين في ذلك . قال ابن حبيب : إذا ثبت أنه قديم ، حلف البائع على علمه ، خفيًا كان أو ظاهرًا ، وكذلك المفلس ، ومن يظن أنه علم ذلك من صغار الورثة ثم يبلغ . فأما عيب يمكن قدمه ويمكن حدوثه ، فلا يحلف فيه البائع في بيع البراءة ، خفيًا كان أو ظاهرًا ، فأما في بيع العهدة ، فيرد بالعيب القديم ، بلا يمين ، وأما ما يمكن قدمه وحدوثه ، فيحلف في الخفي على علمه ، وفي الظاهر على البت ، وهو أصل خفي حسن . وقاله مطرف وابن
[ 6 / 244 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 244
مساهمون: محمد حجي
ص٢٤٤