ولو فوض إليه في الصلح ، جاز صلحه ووضيعته ، إذا كان ذلك بوجه النظر للآمر ، ولو لم يأذن له في الصلح وقد صالح الوكيل [ أجنبيا ] وأدى من ماله عن الغريم شيئا ، على أن يبرئ الغريم مما بقي ، فرد ذلك الآمر ، فللأجنبي أن يأخذ ما ودى من ماله ، إلا أن يمضي الآمر الصلح .
وروى مثله ابن حبيب ، عن مطرف ، وابن الماجشون ، وأصبغ . قال عيسى : ولو شرط الأجنبي على الوكيل أن الآمر أن لم يرض ، رددت إلي مالي ، لم يجز هذا على أن ينقده ما صالحه عليه ، وكأنه سلف بنفع ، ويفسخ الصلح ، ويرد المال ، ويأتنفون صلحا إن شاءوا .
وروى ابن سحنون ، عن أبيه ، في الوكيل على خصومة رجل ، فلم يقم الوكيل بالخصومة إلا بعد عامين ، ثم قام بغير تجديد وكالة ، فإنه يسأله الذي وكله إن حضر هل خلعه أم لا ؟ وإن كان غائبا ، فالوكيل على وكالته حتى يعلم أنه خعله . وفي كتاب الصلح شيء من صلح الوكيل وضمانه .
قال ابن حبيب : قال مطرف ، وابن الماجشون ، في الوكيل المفوض إليه [ النظر في كل الأمور ] ، فلا بأس أن يصالح غرماءه على النظر ، ويلزم ذلك الموكل كصلح الأب والوصي ، فأما وكيل على تقاضي دين / مفوض إليه [ فيه ] فلا صلح حتى يفوض إليه الصلح .
ومن كتاب ابن سحنون ، من سؤال ابن حبيب : عمن أتى برجل إلى الحاكم ، فقال : إن فلانا وكلني على قبض دينه منك ، وهو كذا . أو مهر زوجتك قد وكلتني على قبضه ، فصدقه في الوكالة ، هل يقضي له عليه ؟ قال : إن أقر المدعى قبله بالدين وبالوكالة ، أمره بالدفع إليه ، ثم إن جاء الطالب أو الزوجة ، فأنكرا أن
[ 7 / 191 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 191
مساهمون: محمد حجي
ص١٩١