المكتري يشتري سكنى قبل أجلها بما قد وجب له إلى أجل ، ويتعجل ما يحل مما وجب له فيما سكن المكتري ، فهو بيع وسلف ، وضع وتعجل ، ولو أقاله مما سكن منها بغير شرط تعجيل شيء من النقد ولا زيادة ، جاز ، وكان له مما وجب له فيما سكن ، إن شاء عجله وإن شاء أخره ، ولو عجله طوعا بغير إقالة ، ثم حدثت لهم الإقالة ، كان جائزا ، ولو لم يسكن شيئا لم يجز أن يقيله بزيادة يعجلها عينا ولو لم يكن الكراء مؤجلا ، ولكن كان على قبض ما حل منه ، أو كان فيهما مما يصير إلى ذلك ، فسكن بعضا ، ثم أقاله بزيادة ، فذلك جائز ؛ لأن ما حل من الكراء ليس من الزيادة في شيء ولو كانت له ما ضر / إن يزيده على حقه ، والزيادة بما لم يسكن يرتضيه بها ليقيله ، كما لو لم يسكن ، لجاز أن يقيله بزيادة ؛ لأنه : بيع لا تهمة فيه ، أن يقيله بزيادة ، ولم ينقده ، فكما لو أقاله من الحمولة بزيادة من الراكب قبل أن يركب ولم ينقده ، فكان كراه على النقد . وكله قول مالك وفي الإقالة في البيوع ذكر من الإقالة في الكراء وأزيد من هذا المعنى .
فيمن أكرى أرضه أو داره مدة طويلة
من كتاب ابن المواز ، قال مالك : ومن أكرى داره عشر سنين ، فهلك ربها ، فالمكتري أحق بها من الورثة ، وإن كان عليه دين يبعث للغرماء على أن لهذا فيها سكنى إلى بقية الأجل ، وقد قيل : إذا كانا في السنين اليسيرة كالسنة والسنتين وشبه ذلك ، فأما إذا كانت كثيرة ، فقد كرهه مالك ، وقال : لا ندري كيف ترجع الدار إلى المشتري ، لأن البناء يتغير وقال مالك ، فيمن أسكن دارا حياته ، فأراد أن يكريها وينتقد الكراء ، فالأحب أن يكريها المدة الكثيرة ، ولا بأس بالشيء الغريب ، قال ابن القاسم : والغريب سنة وشبهها قال ابن ميسر : لو أكراها ثلاث سنين أو أربعا ، لم أر به بأسا ، إلا أنه إن مات ، انفسخ ما بقي ، ولو كرهته في هذا المقدار وأكثر منه ، لكرهت أن يؤاجر عبده سنين ؛ لأن الحال
[ 7 / 150 ]
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 150
مساهمون: محمد حجي
ص١٥٠