الجهم : ليس في ذلك حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه ، ووجدنا الله سبحانه يقول : { فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ } ( البقرة : 200 ) . فكان قضاء النسك الذي يخرج به من الحج طواف الإفاضة يوم النحر ، فأول صلاة ترد بعد ذلك صلاة الظهر . وكذلك روى عن ابن عمر . وَرَوَى عن ابن عباس ، أنه كان يبدأ من صلاة الظهر من يوم النحر . وقاله سعيد بن جبير ، والحسن ، وعمر بن عبد العزيز . وأما من بدأ من صلاة الفجر يوم عرفه ، فلا دليل له من كتاب ولا سنة ولا قياس . وأجمعوا أن التكبير في صلاة الظهر من يوم النحر واجب ، فلا نزول عن ذلك حتى يأتي دليل يمنعه . فإن قيل : فلم قلتم : يكبر أيام التشريق ؟ قلت : لقول الله تعالى : { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ } ( البقرة : 203 ) . فإن قال : فلم قطعت في اليوم الرابع ، فكبرت في الصبح وقطعت ، ولم تقطع في العصر ؟ قلت : لأن الناس بمنى آخر صلاتهم بها صلاة الصبح ، فإذا زالت الشمس رموا ونفروا ، ودليل آخر أَيْضًا ، أنه عمل أهل المدينة ، الذي هو أثبت الروايات . وقال مالك : إنه الأمر المجمع عليه عندنا . وهذا أقوى شيء . وقال بكير : سألت أبا بكر بن حزم وغيره ، فكلهم قال ذلك . وقال يحيى بن سعيد ، وابن أبي سلمة : وأما من قال يقطع يوم النحر . فمتفق في كل النواحي على أن لا يعمل به . فإن قيل : روى عن ابن مسعود . قيل له : فهلا قلت بما روى عن علي ، فهو أتم ، وقد روينا عن ابن مسعود بخلاف ما ذكرت عنه : حديثا موسى بن هارون ، قال : حدثنا أبو
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 508
مساهمون: محمد حجي
ص٥٠٨