قال : وسواء كان العدوُّ في قبلته ، أو عن يمينه ، أو عن شماله ، أو خلفه ، ولا أحب له إن كان العدو أمامه أن يُصَلِّي بالجيش أجمع ، ولكن بطائفتين . ومن المجموعة قال أشهب : إذا كان العدو في القبلة ، وأمكنه أن يُصَلِّي بالناس جميعًا ، فلا يفعل ؛ لأنه يتعرَّض أن يفتنه العدو ويشغلوه ، وليُصَلِّ بطائفتين شبه صلاة الخوف .
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : قَالَ ابْنُ عبد الحكم : وإذا كانوا طالبين ، وعدوهم منهزمون مغلوبون ، إلا أن طلبهم أثخن في قتلهم ، فصلاتهم بالأرض صلاة الأمن أولى من صلاة الدوابِّ . وقاله الأوزاعي ، أما الطالب فينزل ، وأما المطلوب فيصلي على دابَّته ، إلا أن يخاف الطالب أن يُكَرَّ عليه . قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وهو في سعة , إن كان طالبًا أن لا ينزل ويُصَلِّي إيماء ؛ لأنه مع عدوه بعد لم يَصِلْ إلى حقيقة أمن . وقاله مالك ، وما صَلَّى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق الظهر والعصر إلا بعد غروب الشمس ، وذلك قبل نزول صلاة الخوف . وإذا كانوا في القتال فليؤخروا إلى آخر الوقت ، ثم يُصَلُّون حينئذ على خيولهم ، ويُومِئُونَ وهم في قتالهم مقبلين ومدبرين ، وإن احتاجوا إلى الكلام في ذلك لم يَقطع ذلك صلاتهم .
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 484
مساهمون: محمد حجي
ص٤٨٤