اختلاف الصحابة في ذلك . وقَالَ ابْنُ سَحْنُون : القياس أن يُعِيد أبدًا . وذَكَرَ أنَّ قولَ مالكٍ ، ومَنْ قال بِقَوْلِهِ : إنَّ فَرْضَ الصلاة في السفر رَكْعَتَيْنِ . وقال أبو الفرج : اختلف أصحاب مالك في صلاة السفر ، فقال بعضهم : هي فَرْضُ المسافر . وقال بعضهم : هي سُنَّةُ السفرِ . وفي رِوَايَة أبي المصعب عن مالك أنها سُنَّةٌ .
ومن الْعُتْبِيَّة ، من سماع ابن القاسم ، قال : وكَرِهَ مالك للمسافرين أن يُقَدِّموا مُقيمًا ، فإن فعلوا وائتمُّوا به لم يُعِيدُوا . قال مالك : ولو قَدَّمُوه لسِنِّهِ أو لفضله ، أو لأنه صاحب المنزل فليُتِمُّوا معه . ولو شَيَّعَهم ذُو السِّنِّ والفضل فقَدَّمُوه لم أرَ به بأسًا .
قال مالك : وسمع سالم بن عبد الله بن عمر الإقامة في المسجد ببعض المناهل ، فَصَلَّى في موضعه ، ولم يأتِ المسجد فيُتِمَّ مع الإمام .
قال عنه أشهب : وكذلك فعل سالم في الجمعة وغيرها .
قال عنه أشهب في مسافرين نزلوا قرية فيأتيهم رَجُلٌ منها ، فلا أُحِبُّ أن يُقَدِّموه ، ولْيُقَدِّمُوا مسافرًا . وأما صاحب المنزل فلا بأس أن يتَقَدَّمَهُم ؛ لأنه أحقُّهم وإن كان عبدًا . قال : وكان ابن عمر يُصَلِّي بمنى مع الإمام أربعًا .
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز ، قال : وإذا افتتح المسافر على أربع متعمِّدًا ، ثم بَدَا له فسَلَّمَ من رَكْعَتَيْنِ ، فالذي ثبت عليه ابن القاسم أنها لا تُجْزِئُهُ . وكذلك حضريٌّ يُحْرِمُ على الإقصار ، يظنُّ أنه مسافر فَلْيُعِدْ . وقاله أصبغ .
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 433
مساهمون: محمد حجي
ص٤٣٣