وجِدُّ السير بمبادرة ما يُخاف فواته ، أو يُسرع إلى ما يهمُّه .
قال عليٌّ ، عن مالك : لا يُستحبُّ له الجمع إلاَّ في جِدِّ السير ، في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر ، والمغرب والعشاء أول وقت العشاء حين يغيب الشفق ، إلاَّ أَنْ ينزل قبل مغيب الشفق فليبادر بالمغرب . قال عنه عليٌّ : وإن جمعهما في أول الوقت ، فإن صَلَّى العصر في أول وقت الظهر ، والعشاء أول وقت المغرب ، أَعَادَ الآخرة ما كان في الوَقْتِ ، وإنْ لم يكُنْ عجَّلهما أول الوقت ، فلا يُعِيدهما .
وقال ابن كنانة : إذا لم يجمع بينهما وصَلَّى العصر في أول وقت الظهر ، والعشاء في أول وقت المغرب أعادهما في الوَقْتِ .
ومن الْعُتْبِيَّة ابن القاسم عن مالك قال : كان ابن عمر يروح بعد الزوال ، فيسير أميالاً قبل أَنْ يصلي الظهر ، وذلك أَحَبُّ إليَّ أَنْ يؤخِّر ذلك ، وإني لأكره جمع الصلاتين في السفر ، وذلك في الشتاء أخفُّ ، ومن جمع ففي وسط ذلك بين الصلاتين .
قال ابن حبيب : ويجوز أيضًا للمسافر الجمع لغير جِدِّ السير إلاَّ لقطع السفر ، وإن لك يَخَفْ شيئًا ، ولم يبادره . وقاله ابن الماجشون وأصبغ ، وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في سفره من غير أَنْ يُعْجِلَه شيء ، أو يطلب عدوًّا ، وفعله ابن عمر ، وأنس بن مالك ، وكثير من التابعين ، في غير جِدِّ السير لا لشيء خافوه ، ولا لأمر بادروه ، إلاَّ لقطع السفر . وروى مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أَنْ يسير يومه جمع بين الظهر والعصر ، وإذا أراد أَنْ يسير ليلته جمع بين المغرب والعشاء .
ومن المجمومعة قال ابن القاسم : ومن جمع بين العشاءين في الحضر ، من
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 264
مساهمون: محمد حجي
ص٢٦٤