قصيرٌ ، وَالنَّاسُ يَنَامُونَ ، وَلا تُعْتِمْ بِالْعِشَاءِ ؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ قَصِيرٌ ، وَلا تُصَلِّهَا قَبْلَ الشَّفَقِ » .
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : فلِكُلِّ صلاة ثلاثة أوقات إلاَّ المغرب ، فوقت واحد ، فأول وقت الصُّبْح انصداع الفجر ، وآخِرُهُ الْإِسْفَارُ الَّذِي إذَا تَمَّتِ الصَّلَاةُ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ ، وَوسَطُ الْوَقْتِ بين هذين . وأَوَّل وقت الظهر زوال الشمس عن وسط السماء ، وتميل عن أُفُق مُواجه القبلة ، وتكون على حاجبه الأيمن ، وأوسطه والفيء ذراعٌ ، وآخره أن يصير ظِلُّك مثلك فتَتَّبعَ الصلاة قبل تمام القامة .
وقول ابن حبيب هذا خلاف قول مالك الذي ذكرْناه من المختصر ، إذا صار الظلُّ قامة كان وقت الظهر آخِرَ وقته ، ووقت العصر أَوَّل وقته . والحديث يَدُلُّ على أن جبريل صَلَّى الظهر في اليوم الثاني في الْوَقْتِ الذي صَلَّى فيه العصر في اليوم الأول ، وكذلك قال أشهب ، في المجموعة ، في باب جَمْعِ الصلاتين ، إن القامة وقت لهما يشتركان فيه .
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : وأَوَّلُ وقت العصر تمام القامة ، وآخِرُه تمام القامتين ، وأوسَطُه بين ذلك ، والمغرب أن يَغْرُبَ آخرُ دَوْر الشمس في العين الحمئة ، ويُقبِلَ سوادُ الليلِ من المشرق . وذَكَرَ في العشاء مثل ما في المختصر ، قال : والوسط بين ذلك .
قال محمد بن مسلمة : الأوقات ثلاثة ؛ وقت واجبٌ ، ووقتُ ضرورةٍ ، ووقتُ النسيان . ثم يذكُر ، قال : ولكلِّ صلاة وَقْتان . فذكر نحو ما تقدَّم . وقال : أَوَّلُ وقت المغرب غُرُوبُ الشمسِ ، فإنَّ لِمَنْ شاءَ تأخيرَها إلى مغيب الشفق فذلك له ،
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات — صفحة 154
مساهمون: محمد حجي
ص١٥٤