أيام خلافته على اليمن . وحج بالناس سنة ست وثلاثين وسنة سبع وثلاثين ، فلما كان سنة ثمان
وثلاثين اختلف هو ويزيد بن سمرة ( 1 ) الرهاوي الذي قدم على الحج من جهة معاوية ، ثم
اصطلحا على شيبة بن عثمان الحجبي ، فأقام للناس الحج عامئذ ، ثم لما صارت الشوكة لمعاوية
تسلط على عبيد الله بسر بن أبي أرطاة فقتل له ولدين ، وجرت أمور باليمن قد ذكرنا بعضها . وكان
يقدم هو وأخوه عبد الله المدينة فيوسعهم عبد الله علما ، ويوسعهم عبيد الله كرما . وقد روي أنه نزل
في مسير له مع مولى له على خيمة رجل من الاعراب ، فلما رآه الأعرابي أعظمه وأجله ، ورأى حسنه
وشكله ، فقال لامرأته : ويحك ماذا عندك لضيفنا هذا ؟ فقالت : ليس عندنا إلا هذه الشويهة التي
حياة ابنتك من لبنها ، فقال : إنها لابد من ذبحها ، فقالت : أتقتل ابنتك ؟ فقال : وإن ، فأخذ
الشفرة والشاة وجعل يذبحها ويسلخها وهو يقول مرتجزا :
يا جارتي لا توقظي البنية * إن توقظيها تنتحب عليه
وتنزع الشفرة من يديه
ثم هيأها طعاما فوضعها بين يدي عبيد الله ومولاه فعشاهما ، وكان عبيد الله قد سمع محاورته
لامرأته في الشاة ، فلما أراد الارتحال قال لمولاه : ويلك ماذا معك من المال ؟ فقال : معي خمسمائة
دينار فضلت من نفقتك ، فقال : ادفعها إلى الأعرابي ، فقال : سبحان الله ! تعطيه خمسمائة دينار
وإنما ذبح لك شاة واحدة تساوي خمسة دراهم ؟ فقال : ويحك والله لهو أسخى منا وأجود ، لأنا إنما
أعطيناه بعض ما نملك ، وجاد هو علينا بجميع ما يملك ، وآثرنا على مهجة نفسه وولده . فبلغ
ذلك معاوية فقال : لله در عبيد الله ، من أي بيضة خرج ؟ . ومن أي شئ درج . قال خليفة بن
خياط : توفي سنة ثمان وخمسين . وقال غيره : توفي في أيام يزيد بن معاوية ، قال أبو عبيد
القاسم بن سلام ! توفي في سنة سبع وثمانين ، وكانت وفاته بالمدينة ، وقيل باليمن ، وله حديث
واحد ، قال أحمد : ثنا هشيم ، ثنا يحيى بن [ أبي ] إسحاق ، عن سليمان بن يسار ، عن
عبيد الله بن عباس قال : جاءت العميصا - أو الرميصا - إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو زوجها تزعم أنه
لا يصل إليها ، فما كان إلا يسيرا حتى جاء زوجها فزعم أنها كاذبة ، وأنها تريد أن ترجع إلى زوجها
الأول ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس لك ذلك حتى يذوق عسيلتك رجل غيره " ( 2 ) وأخرجه
النسائي عن علي بن حجرة عن هشيم به . وممن توفي فيها :
أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق
وزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحب أزواجه إليه ، المبرأة من فوق سبع سماوات رضي الله
هامش
( 1 ) في الاستيعاب 2 / 430 وأسد الغابة 3 / 340 : شجرة .
( 2 ) مسند أحمد ج 1 / 214 .