تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
عبد الرحمن - ضربته عائشة بعدما ارتحلت - فأمر ابن عمر بنزعه وقال : إنما يظله عمله . وكانت وفاته في هذا العام في قول كثير من علماء التاريخ ، ويقال إن عبد الرحمن توفي سنة ثلاث وخمسين قاله الواقدي وكاتبه محمد بن سعد وأبو عبيد وغير واحد ، وقيل سنة أربع وخمسين فالله أعلم . قصته مع ليلى بنت الجودي ملك عرب الشام قال الزبير بن بكار : حدثني محمد بن الضحاك الحزامي عن أبيه أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قدم الشام في تجارة - يعني في زمان جاهليته - فرأى امرأة يقال لها ليلى ابنة الجودي على طنفسة لها وحولها ولائدها فأعجبته ، قال ابن عساكر : رآها بأرض بصرى فقال فيها : تذكرت ليلى والسماوة دونها * فمال ابنة الجودي ليلى وماليا وأنى تعاطى قلبه حارثية * تؤمن بصرى أو تحل الحوابيا وإني بلاقيها ( 1 ) بلى ولعلها * إن الناس حجوا قابلا أن توافيا قال : فلما بعث عمر بن الخطاب جيشه إلى الشام قال للأمير على الجيش : إن ظفرت بليلى بنت الجودي عنوة فادفعها إلى عبد الرحمن بن أبي بكر ، فظفر بها فدفعها إليه فأعجب بها وآثرها على نسائه حتى جعلن يشكونها إلى عائشة ، فعاتبته عائشة على ذلك ، فقال : والله كأني أرشف بأنيابها ( 2 ) حب الرمان ، فأصابها وجع سقط له فوها فجفاها حتى شكته إلى عائشة ، فقالت له عائشة : يا عبد الرحمن لقد أحببت ليلى فأفرطت ، وأبغضتها فأفرطت ، فإما أن تنصفها وإما أن تجهزها إلى أهلها . قال الزبيري : وحدثني عبد الله بن نافع عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه . قال : إن عمر بن الخطاب نفل عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجودي حين فتح دمشق ، وكانت ابنة ملك دمشق - يعني ابنة ملك العرب الذين حول دمشق - والله أعلم .

عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب

القرشي الهاشمي ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان أصغر من أخيه عبد الله بسنة ، وأمها أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية ، وكان عبيد الله كريما جميلا وسيما يشبه أباه في الجمال ، روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان يصف عبد الله وعبيد الله وكثيرا صفا ويقول : من سبق إلي فله كذا ، فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم " . وقد استنابه علي بن أبي طالب في
هامش
( 1 ) في الإصابة 2 / 408 وأسد الغابة 3 / 305 : وأنى تلاقيها . . . ( 2 ) في أسد الغابة : أرشف من ثناياها .