حسان بن ثابت . وحكى ابن منده عن موسى بن عقبة أنه قال : شهد بدرا . قال ابن منده وهو
وهم ، وكان من الاجتهاد في العبادة على جانب عظيم ، كان إذا أخذ مضجعه تعلق على فراشه
ويتقلب عليه ويتلوى كما تتلوى الحية ويقول : اللهم إن خوف النار قد أقلقني ، ثم يقوم إلى
صلاته . قال عبادة بن الصامت : كان شداد من الذين أوتوا العلم والحلم . نزل شداد فلسطين
وبيت المقدس ، ومات في هذه السنة عن خمس وسبعين سنة ، وقيل : مات سنة أربع وستين ،
وقيل سنة إحدى وأربعين . فالله أعلم .
عبد الله بن عامر
ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي ، ابن
خال عثمان بن عفان ، ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفل في فيه ، فجعل يبتلع ريق
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " إنه لمسقاء " ، فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء ، وكان كريما ممدحا
ميمون النقيبة ، استنابه عثمان على البصرة بعد أبي موسى ، وولاه بلاد فارس بعد عثمان بن أبي
العاص ، وعمره إذا ذاك خمسا وعشرين سنة ، ففتح خراسان كلها ، وأطراف فارس وسجستان
وكرمان وبلاد غزنة ، وقتل كسرى ملك الملوك في أيامه - وهو يزدجرد - ثم أحرم عبد الله بن عامر
بحجة ، وقيل بعمرة من تلك البلاد شكرا لله عز وجل ، وفرق في أهل المدينة أموالا كثيرة جزيلة ،
وهو أول من لبس الخز بالبصرة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وهو أول من اتخذ الحياض ( 1 ) بعرفة
وأجرى إليها الماء المعين والعين ، ولم يزل على البصرة حتى قتل عثمان ، فأخذ أموال بيت المال
وتلقى بها طلحة والزبير وحضر معهم الجمل ، ثم سار إلى دمشق ، ولم يسمع له بذكر في صفين ،
ولكن ولاه معاوية البصرة بعد صلحه مع الحسن ، وتوفي في هذه السنة بأرضه بعرفات ، وأوصى
إلى عبد الله بن الزبير . له حديث واحد ، وليس له في الكتب شئ ، روى مصعب الزبيري عن
أبيه عن حنظلة بن قيس عن عبد الله بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قتل دون ماله فهو
شهيد " وقد زوجه معاوية بابنته هند ، وكانت جميلة ، فكانت تلي خدمته بنفسها من محبتها له ،
فنظر يوما في المرآة فرأى صباحة وجهها وشيبة في لحيته فطلقها ، وبعث إلى أبيها أن يزوجها بشاب
كأن وجهه ورقة مصحف . توفي في هذه السنة وقيل بعدها بسنة .
عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما
وهو أكبر ولد أبي بكر الصديق ، قاله الزبير بن بكار ، قال : وكانت فيه دعابة ، وأمه أم
رومان ، وأم عائشة فهو شقيقها ، بارز يوم بدر وأخذ مع المشركين ، وأراد قتل أبيه أبي بكر ،
فتقدم إليه أبوه أبو بكر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمتعنا بنفسك " ثم أسلم عبد الرحمن بعد ذلك في
هامش
( 1 ) في الإصابة : السقايات ، والحياض والسقايات ، الأحواض .