تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
حسان بن ثابت . وحكى ابن منده عن موسى بن عقبة أنه قال : شهد بدرا . قال ابن منده وهو وهم ، وكان من الاجتهاد في العبادة على جانب عظيم ، كان إذا أخذ مضجعه تعلق على فراشه ويتقلب عليه ويتلوى كما تتلوى الحية ويقول : اللهم إن خوف النار قد أقلقني ، ثم يقوم إلى صلاته . قال عبادة بن الصامت : كان شداد من الذين أوتوا العلم والحلم . نزل شداد فلسطين وبيت المقدس ، ومات في هذه السنة عن خمس وسبعين سنة ، وقيل : مات سنة أربع وستين ، وقيل سنة إحدى وأربعين . فالله أعلم .

عبد الله بن عامر

ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي ، ابن خال عثمان بن عفان ، ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفل في فيه ، فجعل يبتلع ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " إنه لمسقاء " ، فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء ، وكان كريما ممدحا ميمون النقيبة ، استنابه عثمان على البصرة بعد أبي موسى ، وولاه بلاد فارس بعد عثمان بن أبي العاص ، وعمره إذا ذاك خمسا وعشرين سنة ، ففتح خراسان كلها ، وأطراف فارس وسجستان وكرمان وبلاد غزنة ، وقتل كسرى ملك الملوك في أيامه - وهو يزدجرد - ثم أحرم عبد الله بن عامر بحجة ، وقيل بعمرة من تلك البلاد شكرا لله عز وجل ، وفرق في أهل المدينة أموالا كثيرة جزيلة ، وهو أول من لبس الخز بالبصرة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وهو أول من اتخذ الحياض ( 1 ) بعرفة وأجرى إليها الماء المعين والعين ، ولم يزل على البصرة حتى قتل عثمان ، فأخذ أموال بيت المال وتلقى بها طلحة والزبير وحضر معهم الجمل ، ثم سار إلى دمشق ، ولم يسمع له بذكر في صفين ، ولكن ولاه معاوية البصرة بعد صلحه مع الحسن ، وتوفي في هذه السنة بأرضه بعرفات ، وأوصى إلى عبد الله بن الزبير . له حديث واحد ، وليس له في الكتب شئ ، روى مصعب الزبيري عن أبيه عن حنظلة بن قيس عن عبد الله بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قتل دون ماله فهو شهيد " وقد زوجه معاوية بابنته هند ، وكانت جميلة ، فكانت تلي خدمته بنفسها من محبتها له ، فنظر يوما في المرآة فرأى صباحة وجهها وشيبة في لحيته فطلقها ، وبعث إلى أبيها أن يزوجها بشاب كأن وجهه ورقة مصحف . توفي في هذه السنة وقيل بعدها بسنة .

عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما

وهو أكبر ولد أبي بكر الصديق ، قاله الزبير بن بكار ، قال : وكانت فيه دعابة ، وأمه أم رومان ، وأم عائشة فهو شقيقها ، بارز يوم بدر وأخذ مع المشركين ، وأراد قتل أبيه أبي بكر ، فتقدم إليه أبوه أبو بكر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أمتعنا بنفسك " ثم أسلم عبد الرحمن بعد ذلك في
هامش
( 1 ) في الإصابة : السقايات ، والحياض والسقايات ، الأحواض .
البداية والنهاية — صفحة 95 | ابن كثير / علي شيري