تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
غيرها " ( 1 ) وذكر أنهن بعثن فاطمة ابنته إليه فقالت : " إن نساءك ينشدونك العدل في ابنة أبي بكر بن أبي قحافة ، فقال : يا بنية ألا تحبين من أحب ؟ قالت : قلت بلى ! قال : فأحبي هذه " . ثم بعثن زينب بنت جحش فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة فتكلمت زينب ونالت من عائشة ، فانتصرت عائشة منها وكلمتها حتى أفحمتها ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عائشة ويقول : " إنها ابنة أبي بكر " . وذكرنا أن عمارا لما جاء يستصرخ الناس ويستنفرهم إلى قتال طلحة والزبير أيام الجمل ، صعد هو والحسن بن علي على منبر الكوفة ، فسمع عمار رجلا ينال من عائشة فقال له : اسكت مقبوحا منبوذا ، والله إنها لزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا وفي الآخرة ، ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أو إياها ( 2 ) . وقال الإمام أحمد : حدثنا معاوية بن عمرو ، ثنا زائدة ، ثنا عبد الله بن خثيم ، حدثني عبد الله بن أبي مليكة أنه حدثه ذكوان - حاجب عائشة - أنه جاء عبد الله بن عباس يستأذن على عائشة فجئت - وعند رأسها عبد الله ابن أخيها عبد الرحمن - فقلت : هذا ابن عباس يستأذن ، فأكب عليها ابن أخيها عبد الله فقال : هذا عبد الله بن عباس يستأذن - وهي تموت - فقالت : دعني من ابن عباس ، فقال : يا أماه ! ! إن ابن عباس من صالح بنيك يسلم عليك ويودعك ، فقالت : ائذن له إن شئت ، قال فأدخلته ، فلما جلس قال : أبشري فقالت : بماذا ؟ فقال : ما بينك وبين أن تلقي محمدا والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد ، وكنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيبا ، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبح الناس وليس معهم ماء ، فأنزل الله آية التيمم ، فكان ذلك في سببك ، وما أنزل الله من الرخصة لهذه الأمة ، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات ، جاء بها الروح الأمين ، فأصبح ليس مسجد من مساجد الله إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار ، فقالت : دعني منك يا بن عباس ، والذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا . والأحاديث في فضائلها ومناقبها كثيرة جدا . وقد كانت وفاتها في هذا العام سنة ثمان وخمسين وقيل قبله بسنة ، وقيل بعده بسنة ، والمشهور في رمضان منه وقيل في شوال ، والأشهر ليلة الثلاثاء السابع عشر من رمضان ، وأوصت أن تدفن بالبقيع ليلا ، وصلى عليها أبو هريرة بعد صلاة الوتر ، ونزل في قبرها خمسة ، وهم عبد الله وعروة ابنا الزبير بن العوام ، من أختها أسماء بنت أبي بكر ، والقاسم وعبد الله ابنا أخيها محمد بن أبي بكر ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، وكان عمرها يومئذ سبعا وستين سنة ، لأنه توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرها ثمان عشرة سنة ، وكان عمرها عام الهجرة ثمان سنين أو تسع سنين ، فالله أعلم ورضي الله تعالى عن أبيها وعن الصحابة أجمعين .
هامش
( 1 ) فتح الباري - كتاب المناقب ح‍ 3775 ص 7 / 107 وفي الترمذي - المناقب ح‍ 3879 ص 5 / 703 كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . ( 2 ) فتح الباري 7 / 106 كتاب المناقب ح‍ 3772 .