تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قياما ينظرون إلى سعيد * كأنهم يرون به هلالا وذكر أن عثمان عزل عن الكوفة المغيرة وولاها سعد بن أبي وقاص ، ثم عزله وولاها الوليد بن عتبة ، ثم عزله وولى سعيد بن العاص ، فأقام بها حينا ، ولم تحمد سيرته فيهم ولم يحبوه ، ثم ركب مالك بن الحارث - وهو الأشتر النخعي - في جماعة إلى عثمان وسألوه أن يعزل عنهم سعيدا فلم يعزله ، وكان عنده بالمدينة فبعثه إليهم ، وسبق الأشتر إلى الكوفة فخطب الناس وحثهم على منعه من الدخول إليهم ، وركب الأشتر في جيش يمنعوه من الدخول ، قيل تلقوه إلى العذيب ، - وقد نزل سعيد بالرعثة - ( 3 ) فمنعوه من الدخول إليهم ، ولم يزالوا به حتى ردوه إلى عثمان ، وولى الأشتر أبا موسى الأشعري على الصلاة والثغر وحذيفة بن اليمان على الفئ ، فأجاز ذلك أهل الكوفة وبعثوا إلى عثمان في ذلك فأمضاه وسره ذلك فيما أظهره ، ولكن هذا كان أول وهن دخل على عثمان . وأقام سعيد بن العاص بالمدينة حتى كان زمن حصر عثمان فكان عنده بالدار ، ثم لما ركب طلحة والزبير مع عائشة من مكة يريدون قتلة عثمان ركب معهم ، ثم انفرد عنهم هو والمغيرة بن شعبة وغيرهما ، فأقام بالطائف حتى انقضت تلك الحروب كلها ، ثم ولاه معاوية إمرة المدينة سنة تسع وأربعين ، وعزل مروان فأقام سبعا ثم رد مروان . وقال عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن جابر قال : بعثني زياد في شغل إلى معاوية ، فلما فرغت من أموري قلت : يا أمير المؤمنين لم يكن الامر من بعدك ؟ فسكت ساعة ثم قال . يكون بين جماعة ، إما كريم قريش سعيد بن العاص ، وإما فتى قريش ، حياء ودهاء وسخاء ، عبد الله بن عامر ، وإما الحسن بن علي فرجل سيد كريم ، وإما القارئ لكتاب الله الفقيه في دين الله ، الشديد في حدود الله ، مروان بن الحكم ، وأما رجل فقيه عبد الله بن عمر ، وإما رجل يتردد الشريعة مع دواهي السباع ويروغ روغان الثعلب فعبد الله بن الزبير . وروينا أنه استسقى يوما في بعض طرق المدينة ، فأخرج له رجل من دار ماء فشرب ، ثم بعد حين رأى ذلك يعرض داره للبيع فسأل عنه لم يبيع داره ؟ فقالوا : عليه دين أربعة آلاف دينار ، فبعث إلى غريمه فقال : هي لك علي ، وأرسل إلى صاحب الدار فقال : استمتع بدارك . وكان رجل من القراء الذين يجالسونه قد افتقر وأصابته فاقة شديدة ، فقالت له امرأته : إن أميرنا هذا يوصف بكرم ، فلو ذكرت له حالك فلعله يسمح لك بشئ ؟ فقال : ويحك ! لا تحلقي وجهي ، فألحت عليه في ذلك ، فجاء فجلس إليه ، فلما انصرف الناس عنه مكث الرجل جالسا في مكانه ، فقال له سعيد : أظن جلوسك لحاجة ؟ فسكت الرجل ، فقال سعيد لغلمانه : انصرفوا ، ثم قال له سعيد : لم يبق غيرك وغيرك ، فسكت ، فأطفأ المصباح ثم قال له : رحمك الله لست ترى وجهي فاذكر حاجتك ، فقال : أصلح الله الأمير أصابتنا فاقة وحاجة فأحببت ذكرها لك فاستحييت ، فقال له : إذا أصبحت فالق وكيلي فلانا ، فلما أصبح الرجل لقي الوكيل فقال له الوكيل : إن الأمير قد أمر لك بشئ فأت بمن يحمله معك ، فقال : ما عندي من يحمله ، ثم انصرف الرجل إلى امرأته فلامها وقال : حملتيني على بذل
البداية والنهاية — صفحة 92 | ابن كثير / علي شيري