تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شجرة في البحر ، وقيل : بل غزا البحر وبلاد الروم جنادة بن أبي أمية ، وقيل : إنما شتى بأرض الروم عمرو بن يزيد الجهني . قال أبو معشر والواقدي : وحج بالناس فيها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وفيها ولى معاوية الكوفة لعبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن ربيعة الثقفي ، ابن أم الحكم ، وأم الحكم هي أخت معاوية ، وعزل عنها الضحاك بن قيس ، فولى ابن أم الحكم على شرطته زائدة بن قدامة ، وخرجت الخوارج في أيام ابن أم الحكم ، وكان رئيسهم في هذه الوقعة حيان بن ضبيان السلمي ، فبعث إليهم جيشا فقتلوا الخوارج جميعا ، ثم إن ابن أم الحكم أساء السيرة في أهل الكوفة فأخرجوه من بين أظهرهم طريدا ، فرجع إلى خاله معاوية فذكر له ذلك ، فقال : لأولينك مصرا هو خير لك ، فولاه مصر ، فلما سار إليها تلقاه معاوية بن خديج على مرحلتين من مصر ، فقال له : ارجع إلى خالك معاوية ، فلعمري لا ندعك تدخلها فتسير فيها وفينا سيرتك في إخواننا أهل الكوفة ، فرجع ابن أم الحكم إلى معاوية ولحقه معاوية بن خديج وافدا على معاوية ، فلما دخل عليه وجده عنده أخته أم الحكم ، وهي أم عبد الرحمن الذي طرده أهل الكوفة وأهل مصر ، فلما رآه معاوية قال : بخ بخ ، هذا معاوية بن خديج ، فقالت أم الحكم : لأمر حبابه ، تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، فقال معاوية بن خديج : على رسلك يا أم الحكم ، أما والله لقد تزوجت فما أكرمت ، وولدت فما أنجبت ، أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار في إخواننا أهل الكوفة ، فما كان الله ليريه ذلك ، ولو فعل ذلك لضربناه ضربا يطأطئ منه رأسه ، - أو قال لضربنا ما صاصا منه - وإن كره ذلك الجالس - يعني معاوية - فالتفت إليها معاوية فقال : كفى .

قصة غريبة

ذكرها ابن الجوزي في كتابه المنتظم بسنده ، وهو أن شابا من بني عذرة جرت له قصة مع ابن أم الحكم ، وملخصها أن معاوية بينما هو يوما على السماط إذا شاب من بني عذرة قد تمثل بين يديه فأنشده شعرا مضمونه التشوق إلى زوجته سعاد ، فاستدناه معاوية واستحكاه عن أمره ، فقال : يا أمير المؤمنين إني كنت مزوجا بابنة عم لي ، وكان لي إبل وغنم ، وأنفقت ذلك عليها ، فلما قل ما بيدي رغب عني أبوها وشكاني إلى عاملك بالكوفة ، ابن أم الحكم ، وبلغه جمالها فحبسني في الحديد وحملني على أن أطلقها ، فلما انقضت عدتها أعطاها عاملك عشرة آلاف درهم فزوجه إياها ، وقد أتيتك يا أمير المؤمنين وأنت غياث المحزون الملهوف المكروب ، وسند المسلوب ، فهل من فرج ؟ ثم بكى وأنشأ يقول : في القلب مني نار * والنار فيها شرار والجسم مني نحيل * واللون فيه اصفرار والعين تبكي بشجو * فدمعها مدرار