تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الأموي ، قتل أبوه يوم بدر كافرا ، قتله علي بن أبي طالب ، ونشأ سعيد في حجر عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وكان عمر سعيد يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين ( 1 ) ، وكان من سادات المسلمين والأجواد المشهورين ، وكان جده سعيد بن العاص - ويكنى بأبي أجنحة - ( 2 ) رئيسا في قريش ، يقال له ذو التاج ، لأنه كان إذا اعتم لا يعتم أحد ( 3 ) يومئذ إعظاما له ، وكان سعيد هذا من عمال عمر على السواد ، وجعله عثمان فيمن يكتب المصاحف لفصاحته ، وكان أشبه الناس لحية برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان في جملة الاثني عشر رجلا ، الذين يستخرجون القرآن ويعلمونه ويكتبونه ، منهم أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت . واستنابه عثمان على الكوفة بعد عزله الوليد بن عقبة ، فافتتح طبرستان وجرجان ، ونقض العهد أهل أذربيجان فغزاهم ففتحها ، فلما مات عثمان اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين ، فلما استقر الامر لمعاوية وفد إليه فعتب عليه فاعتذر إليه فعذره في كلام طويل جدا ، وولاه المدينة مرتين ، وعزله عنها مرتين بمروان بن الحكم ، وكان سعيد هذا لا يسب عليا ، ومروان يسبه ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن عمر بن الخطاب ، وعثمان ، وعائشة ، وعنه ابناه عمرو بن سعيد الأشدق وأبو سعيد وسالم بن عبد الله بن عمر ، وعروة بن الزبير ، وغيرهم ، وليس له في المسند ولا في الكتب الستة شئ . وقد كان حسن السيرة ، جيد السريرة ، وكان كثيرا ما يجمع أصحابه في كل جمعة فيطعمهم ويكسوهم الحلل ، ويرسل إلى بيوتهم بالهدايا والتحف والبر الكثير ، وكان يصر الصرر فيضعها بين يدي المصلين من ذوي الحاجات في المسجد . قال ابن عساكر : وقد كانت له دار بدمشق تعرف بعده بدار نعيم ، وحمام نعيم ، بنواحي الديماس ، ثم رجع إلى المدينة فأقام بها إلى أن مات ، وكان كريما جوادا ممدحا . ثم أورد شيئا من حديثه من طريق يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو سعيد الجعفي ثنا عبد الله بن الأجلح ثنا هشام بن عروة عن أبيه أن سعيد بن العاص قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خياركم في الاسلام خياركم في الجاهلية " وفي طريق الزبير بن بكار : حدثني رجل عن عبد العزيز بن أبان حدثني خالد بن سعيد عن أبيه عن ابن عمر قال : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببرد . فقالت : إني نذرت أن أعطي هذا الثوب أكرم العرب ، فقال : " اعطه هذا الغلام " - يعني سعيد بن العاص - وهو واقف ، فلذلك سميت الثياب السعيدية وأنشد الفرزدق قوله فيه : ترى الغر الجحاجح من قريش * إذا ما الخطب ( 4 ) في الحدثان عالا
هامش
( 1 ) قال ابن عبد البر في الاستيعاب : ولد عام الهجرة وقيل سنة إحدى ( هامش الإصابة 2 / 9 وأسد الغابة 2 / 310 ) . ( 2 ) في الإصابة : أبي أحيحة ( وانظر أسد الغابة 2 / 309 ) . ( 3 ) في أسد الغابة : لا يعتم أحد بلون عمامته . . . ( 4 ) في الاستيعاب : الامر .
البداية والنهاية — صفحة 91 | ابن كثير / علي شيري