والحب ذا عبر * فيه الطبيب يحار
حملت فيه عظيما * فما عليه اصطبار
فليس ليلي بليل * ولا نهاري نهار
قال : فرق له معاوية وكتب إلى ابن أم الحكم يؤنبه على ذلك ويعيبه عليه ، ويأمره بطلاقها
فولا واحدا ، فلما جاءه كتاب معاوية تنفس الصعداء وقال : وددت أن أمير المؤمنين خلى بيني وبينها
سنة ثم عرضني على السيف ، وجعل يؤامر نفسه على طلاقها فلا يقدر على ذلك ولا تجيبه نفسه ،
وجعل البريد الذي ورد عليه بالكتاب يستحثه ، فطلقها وأخرجها عنه وسيرها مع الوفد إلى
معاوية ، فلما وقفت بين يديه رأى منظرا جميلا ، فلما استنطقها فإذا أفصح الناس وأحلاهم كلاما ،
وأكملهم جمالا ودلالا ، فقال لابن عمها : يا أعرابي هل من سلو عنها بأفضل الرغبة ؟ قال : نعم
إذا فرقت بين رأسي وجسدي ثم أنشأ يقول :
لا تجعلني والأمثال تضرب بي * كالمستغيث من الرمضاء بالنار
أردد سعاد على حيران مكتئب * يمسي ويصبح في هم وتذكار
قد شفه قلق ما مثله قلق * وأسعر القلب منه أي إسعار
والله والله لا أنسى محبتها * حتى أغيب في رمسي وأحجاري
كيف السلو وقد هام الفؤاد بها * وأصبح القلب عنها غير صبار ؟
فقال معاوية : فإنا نخيرها بيني وبينك وبين ابن أم الحكم فأنشأت تقول :
هذا وإن أصبح في إطار * وكان في نقص من اليسار
أحب عندي من أبي وجاري * وصاحب الدرهم والدينار
أخشى إذا غدرت حر النار
قال : فضحك معاوية وأمر له بعشرة آلاف درهم ومركب ووطاء ، ولما انقضت عدتها زوجه
بها وسلمها إليه . حذفنا منها أشعارا كثيرة مطولة .
وجرت في هذه السنة فصول طويلة بين عبيد الله بن زياد والخوارج ، فقتل منهم خلقا كثيرا
وجما غفيرا ، وحبس منهم آخرين ، وكان صارما كأبيه مقداما في أمرهم والله سبحانه وتعالى
أعلم .
ذكر من توفي فيها من الأعيان
توفي في هذا العام سعيد بن العاص ( 1 ) بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، القرشي
هامش
( 1 ) وهو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص . . .