تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والحب ذا عبر * فيه الطبيب يحار حملت فيه عظيما * فما عليه اصطبار فليس ليلي بليل * ولا نهاري نهار قال : فرق له معاوية وكتب إلى ابن أم الحكم يؤنبه على ذلك ويعيبه عليه ، ويأمره بطلاقها فولا واحدا ، فلما جاءه كتاب معاوية تنفس الصعداء وقال : وددت أن أمير المؤمنين خلى بيني وبينها سنة ثم عرضني على السيف ، وجعل يؤامر نفسه على طلاقها فلا يقدر على ذلك ولا تجيبه نفسه ، وجعل البريد الذي ورد عليه بالكتاب يستحثه ، فطلقها وأخرجها عنه وسيرها مع الوفد إلى معاوية ، فلما وقفت بين يديه رأى منظرا جميلا ، فلما استنطقها فإذا أفصح الناس وأحلاهم كلاما ، وأكملهم جمالا ودلالا ، فقال لابن عمها : يا أعرابي هل من سلو عنها بأفضل الرغبة ؟ قال : نعم إذا فرقت بين رأسي وجسدي ثم أنشأ يقول : لا تجعلني والأمثال تضرب بي * كالمستغيث من الرمضاء بالنار أردد سعاد على حيران مكتئب * يمسي ويصبح في هم وتذكار قد شفه قلق ما مثله قلق * وأسعر القلب منه أي إسعار والله والله لا أنسى محبتها * حتى أغيب في رمسي وأحجاري كيف السلو وقد هام الفؤاد بها * وأصبح القلب عنها غير صبار ؟ فقال معاوية : فإنا نخيرها بيني وبينك وبين ابن أم الحكم فأنشأت تقول : هذا وإن أصبح في إطار * وكان في نقص من اليسار أحب عندي من أبي وجاري * وصاحب الدرهم والدينار أخشى إذا غدرت حر النار قال : فضحك معاوية وأمر له بعشرة آلاف درهم ومركب ووطاء ، ولما انقضت عدتها زوجه بها وسلمها إليه . حذفنا منها أشعارا كثيرة مطولة . وجرت في هذه السنة فصول طويلة بين عبيد الله بن زياد والخوارج ، فقتل منهم خلقا كثيرا وجما غفيرا ، وحبس منهم آخرين ، وكان صارما كأبيه مقداما في أمرهم والله سبحانه وتعالى أعلم .

ذكر من توفي فيها من الأعيان

توفي في هذا العام سعيد بن العاص ( 1 ) بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، القرشي
هامش
( 1 ) وهو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص . . .