تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أردت ، وإنما علينا أن نسمع ونطيع ، وعليك أن تنصح للأمة . وقد كان معاوية لما صالح الحسن عهد للحسن بالامر من بعده ، فلما مات الحسن قوي أمر يزيد عند معاوية ، ورأى أنه لذلك أهلا ، وذاك من شدة محبة الوالد لولده ، ولما كان يتوسم فيه من النجابة الدنيوية ، وسيما أولاد الملوك ومعرفتهم بالحروب وترتيب الملك والقيام بأبهته ، وكان ظن أن لا يقوم أحد من أبناء الصحابة في هذا المعنى ، ولهذا قال لعبد الله بن عمر فيما خاطبه به : إني خفت أن أذر الرعية من بعدي كالغنم المطيرة ليس لها راع ، فقال له ابن عمر : إذا بايعه الناس كلهم بايعته ولو كان عبدا مجدع الأطراف . وقد عاتب معاوية في ولايته يزيد ، سعيد بن عثمان بن عفان وطلب منه أن يوليه مكانه ، وقال له سعيد فيما قال : إن أبي لم يزل معتنيا بك حتى بلغت ذروة المجد والشرف ، وقد قدمت ولدك علي وأنا خير منه أبا وأما ونفسا . فقال له : أما ما ذكرت من إحسان أبيك إلي فإنه أمر لا ينكر ، وأما كون أبيك خير من أبيه فحق وأمك قرشية وأمه كلبية فهي خير منها ، وأما كونك خيرا منه فوالله لو ملئت إلى الغوطة رجالا مثلك لكان يزيد أحب إلي منكم كلكم . وروينا عن معاوية أنه قال يوما في خطبته : اللهم إن كنت تعلم أني وليته لأنه فيما أراه أهل لذلك فأتمم له ما وليته ، وإن كنت وليته لأني أحبه فلا تتمم له ما وليته . وذكر الحافظ ابن عساكر : أن معاوية كان قد سمر ليلة فتكلم أصحابه في المرأة التي يكون ولدها نجيبا ، فذكروا صفة المرأة التي يكون ولدها نجيبا : فقال معاوية : وددت لو عرفت بامرأة تكون بهذه المئابة ؟ فقال أحد جلسائه : قد وجدت ذلك يا أمير المؤمنين . قال : ومن ؟ قال : ابنتي يا أمير المؤمنين . فتزوجها معاوية فولدت له يزيد بن معاوية فجاء نجيبا ذكيا حاذقا . ثم خطب امرأة أخرى فحظيت عنده وولدت له غلاما آخر ، وهجر أم يزيد فكانت عنده في جنب داره ، فبينما هو في النظارة ومعه امرأته الأخرى ، إذ نظر إلى أم يزيد وهي تسرحه ، فقالت امرأته : قبحها الله وقبح ما تسرح . فقال : ولم ؟ فوالله إن ولدها أنجب من ولدك ، وإن أحببت بينت لك ذلك ، ثم استدعى ولدها فقال له : إن أمير المؤمنين قد عن له أن يطلق لك ما تتمناه عليه فاطلب مني ما شئت . فقال : أسأل من أمير المؤمنين أن يطلق لي كلابا للصيد وخيلا ورجالا يكونون معي في الصيد . فقال : قد أمرنا لك بذلك ، ثم استدعى يزيد فقال له كما قال لأخيه ، فقال يزيد : أو يعفيني أمير المؤمنين في هذا الوقت عن هذا ؟ فقال : لابد لك أن تسأل حاجتك ؟ فقال : أسأل - وأطال الله عمر أمير المؤمنين - أن أكون ولي عهده من بعده ، فإنه بلغني أن عدل يوم في الرعية كعبادة خمسمائة عام . فقال : قد أجبتك إلى ذلك ، ثم قال لامرأته : كيف رأيت ؟ فعلمت وتحققت فضل يزيد على ولدها . وقد ذكر ابن الجوزي في هذه السنة وفاة أم حرام بنت ملحان الأنصارية امرأة عبادة بن عبادة بن الصامت ، والصحيح الذي لم يذكر العلماء غيره أنها توفيت سنة سبع وعشرين ، في خلافة عثمان ، وكانت هي وزوجها مع معاوية حين دخل قبرص ، وقصتها بغلتها فماتت هناك وقبرها بقبرص ، والعجب أن ابن الجوزي أورد في ترجمتها حديثها المخرج في الصحيحين في قيلولة