تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

قثم بن العباس بن عبد المطلب

كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ، تولى نيابة المدينة في أيام علي ، وشهد فتح سمرقند فاستشهد بها .

كعب بن عمرو أبو اليسر

الأنصاري السلمي ، شهد العقبة وبدرا ، وأسر يومئذ العباس بن عبد المطلب ، وشهد ما بعد ذلك من المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو حاتم وغيره : مات سنة خمس وخمسين ، زاد غيره : وهو آخر من مات من أهل بدر .

ثم دخلت سنة ست وخمسين

وذلك في أيام معاوية ، ففيها شتى جنادة بن أبي أمية بأرض الروم ، وقيل عبد الرحمن بن مسعود ، ويقال فيها غزا في البحر يزيد بن سمرة ( 1 ) ، وفي البر عياض بن الحارث . وفيها اعتمر معاوية في رجب ، وحج بالناس فيها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وفيها ولى معاوية سعيد بن عثمان بلاد خراسان ( 2 ) ، وعزل عنها عبيد الله بن زياد ، فسار سعيد إلى خراسان والتقى مع الترك عند صغد سمرقند ، فقتل منهم خلقا كثيرا ، واستشهد معه جماعة منهم فيما قيل قثم بن العباس بن عبد المطلب . قال ابن جرير : سأل سعيد بن عثمان بن عفان معاوية أن يوليه خراسان فقال : إن بها عبيد الله بن زياد ، فقال : أما لقد اصطنعك أبي ورقاك حتى بلغت باصطناعه المدى الذي لا يجارى إليه ولا يسامى ، فما شكرت بلاءه ولا جازيته بآلائه ، وقدمت علي هذا - يعني يزيد بن معاوية - وبايعت له ، ووالله لأنا خير منه أبا وأما ونفسا . فقال له معاوية : أما بلاء أبيك عندي فقد يحق علي الجزاء به ، وقد كان من شكري لذلك أني طلبت بدمه حتى تكشفت الأمور ، ولست بلائم لنفسي في التشمير ، وأما فضل أبيك على أبيه ، فأبوك والله خير مني وأقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما فضل أمك على أمه فما لا ينكر ، فإن امرأة من قريش خير من امرأة من كلب ( 3 ) ، وأما فضلك عليه فوالله ما أحب أن الغوطة دحست ليزيد رجالا مثلك ( 4 ) - يعني أن الغوطة لو ملئت رجالا مثل سعيد بن عثمان كان يزيد خيرا وأحب إلي منهم . فقال له يزيد : يا أمير المؤمنين ابن عمك وأنت
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 168 يزيد بن شجرة الرهاوي ، وفي الكامل : 3 / 503 يزيد بن شجرة . ( 2 ) في فتوح ابن الأعثم 4 / 186 : ولاه خراسان وكان زياد - لا يزال حيا - على البصرة والكوفة ، وكتب إلى زياد أن يفرض لسعيد فرضا وأن يقويه بالمال والسلاح وأن لا يجعل له في ذلك علة . ( 3 ) كذا بالأصل والطبري والكامل ، وفي فتوح ابن الأعثم 4 / 185 : من اليمن . ( 4 ) في فتوح ابن الأعثم : فوالله يا بن أخ ! ما يسرني أن حبلا مدلى فيما بيني وبين العراق فنظم لي فيه أمثالك بيزيد .
البداية والنهاية — صفحة 85 | ابن كثير / علي شيري