قثم بن العباس بن عبد المطلب
كان أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ، تولى نيابة المدينة في أيام علي ، وشهد فتح سمرقند
فاستشهد بها .
كعب بن عمرو أبو اليسر
الأنصاري السلمي ، شهد العقبة وبدرا ، وأسر يومئذ العباس بن عبد المطلب ، وشهد ما
بعد ذلك من المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أبو حاتم وغيره : مات سنة خمس وخمسين ،
زاد غيره : وهو آخر من مات من أهل بدر .
ثم دخلت سنة ست وخمسين
وذلك في أيام معاوية ، ففيها شتى جنادة بن أبي أمية بأرض الروم ، وقيل عبد الرحمن بن
مسعود ، ويقال فيها غزا في البحر يزيد بن سمرة ( 1 ) ، وفي البر عياض بن الحارث . وفيها اعتمر
معاوية في رجب ، وحج بالناس فيها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وفيها ولى معاوية سعيد بن
عثمان بلاد خراسان ( 2 ) ، وعزل عنها عبيد الله بن زياد ، فسار سعيد إلى خراسان والتقى مع الترك
عند صغد سمرقند ، فقتل منهم خلقا كثيرا ، واستشهد معه جماعة منهم فيما قيل قثم بن العباس بن
عبد المطلب . قال ابن جرير : سأل سعيد بن عثمان بن عفان معاوية أن يوليه خراسان فقال : إن
بها عبيد الله بن زياد ، فقال : أما لقد اصطنعك أبي ورقاك حتى بلغت باصطناعه المدى الذي لا
يجارى إليه ولا يسامى ، فما شكرت بلاءه ولا جازيته بآلائه ، وقدمت علي هذا - يعني يزيد بن
معاوية - وبايعت له ، ووالله لأنا خير منه أبا وأما ونفسا . فقال له معاوية : أما بلاء أبيك عندي فقد
يحق علي الجزاء به ، وقد كان من شكري لذلك أني طلبت بدمه حتى تكشفت الأمور ، ولست
بلائم لنفسي في التشمير ، وأما فضل أبيك على أبيه ، فأبوك والله خير مني وأقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وأما فضل أمك على أمه فما لا ينكر ، فإن امرأة من قريش خير من امرأة من كلب ( 3 ) ، وأما فضلك
عليه فوالله ما أحب أن الغوطة دحست ليزيد رجالا مثلك ( 4 ) - يعني أن الغوطة لو ملئت رجالا مثل
سعيد بن عثمان كان يزيد خيرا وأحب إلي منهم . فقال له يزيد : يا أمير المؤمنين ابن عمك وأنت
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 168 يزيد بن شجرة الرهاوي ، وفي الكامل : 3 / 503 يزيد بن شجرة .
( 2 ) في فتوح ابن الأعثم 4 / 186 : ولاه خراسان وكان زياد - لا يزال حيا - على البصرة والكوفة ، وكتب إلى زياد أن
يفرض لسعيد فرضا وأن يقويه بالمال والسلاح وأن لا يجعل له في ذلك علة .
( 3 ) كذا بالأصل والطبري والكامل ، وفي فتوح ابن الأعثم 4 / 185 : من اليمن .
( 4 ) في فتوح ابن الأعثم : فوالله يا بن أخ ! ما يسرني أن حبلا مدلى فيما بيني وبين العراق فنظم لي فيه أمثالك
بيزيد .