تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي " . فقال معاوية : من سمع هذا معك ؟ فقال : فلان وفلان وأم سلمة . فقال معاوية : أما إني لو سمعته منه صلى الله عليه وسلم لما قاتلت عليا . وفي رواية من وجه آخر أن هذا الكلام كان بينهما وهما بالمدينة في حجة حجها معاوية ، وأنهما قاما إلى أم سلمة فسألاها فحدثتهما بما حدث به سعد ، فقال معاوية : لو سمعت هذا قبل هذا اليوم لكنت خادما لعلي حتى يموت أو أموت . وفي إسناد هذا ضعف والله أعلم . وقد روي عن سعد أنه سمع رجلا يتكلم في علي وفي خالد فقال : إنه لم يبلغ ما بيننا إلى ديننا . وقال محمد بن سيرين : طاف سعد على تسع جوار في ليلة فلما انتهى إلى العاشرة أخذه النوم فاستحيت أن توقظه . ومن كلامه الحسن أنه قال لابنه مصعب : يا بني إذا طلبت شيئا فاطلبه بالقناعة ، فإنه من لا قناعة له لم يغنه المال . وقال حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن مصعب بن سعد . قال : كان رأس أبي في حجري وهو يقضي فبكيت ، فقال : ما يبكيك يا بني ؟ والله إن الله لا يعذبني أبدا ، وإني من أهل الجنة . إن الله يدين للمؤمنين بحسناتهم فاعملوا لله ، وأما الكفار فيخفف عنهم بحسناتهم ، فإذا نفدت قال : ليطلب كل عامل ثواب عمله ممن عمل له . وقال الزهري : لما حضرت سعدا الوفاة دعا بخلق جبة فقال : كفنوني في هذه فإني لقيت فيها المشركين يوم بدر ، وإنما خبأتها لهذا اليوم . وكانت وفاة سعد بالعقيق خارج المدينة ، فحمل إلى المدينة على أعناق الرجال فصلى عليه مروان ، وصلى بصلاته أمهات المؤمنين الباقيات الصالحات ، ودفن بالبقيع ، وكان ذلك في هذه السنة - سنة خمس وخمسين - على المشهور الذي عليه الأكثرون ، وقد جاوز الثمانين على الصحيح . قال علي بن المديني : وهو آخر العشرة وفاة . وقال غيره : كان آخر المهاجرين وفاة ، رضي الله عنه وعنهم أجمعين . وقال الهيثم بن عدي : سنة خمسين ، وقال أبو معشر وأبو نعيم مغيث بن المحرر : توفي سعد سنة ثمان وخمسين ، زاد مغيث : وفيها توفي الحسن بن علي وعائشة وأم سلمة ، والصحيح الأول - خمس وخمسين - قالوا وكان قصيرا غليظا شثن الكفين أفطس أشعر الجسد ، يخضب بالسواد ، وكان ميراثه مائتي ألف وخمسين ألفا .

فضالة بن عبيد الأنصاري الأوسي

أول مشاهده أحد ، وشهد بيعة الرضوان ، ودخل الشام ، وتولى القضاء بدمشق في أيام معاوية بعد أبي الدرداء . قال أبو عبيد : مات سنة ثلاث وخمسين . وقال غيره : سنة سبع وستين ، وقال ابن الجوزي في المنتظم : توفي في هذه السنة والله أعلم .
البداية والنهاية — صفحة 84 | ابن كثير / علي شيري