تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
للأحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم ؟ قال : من قيس بن عاصم المنقري ، لقد اختلفنا إليه في الحكم كما يختلف إلى الفقهاء ، فبينا نحن عنده يوما وهو قاعد بفنائه محتب بكسائه أتته جماعة فيهم مقتول ومكتوف فقالوا : هذا ابنك قتله ابن أخيك ، قال : فوالله ما حل حبوته حتى فرغ من كلامه ، ثم التفت إلى ابن له في المسجد فقال : اطلق عن ابن عمك ، ووار أخاك واحمل إلى أمه مائة من الإبل فإنها غريبة ، ويقال إنه لما حضرته الوفاة جلس حوله بنوه - وكانوا اثنين وثلاثين ذكرا - فقال لهم : يا بني سودوا عليكم أكبركم تخلفوا أباكم ، ولا تسودوا أصغركم فيزدري بكم أكفاؤكم ، وعليكم بالمال واصطناعه فإنه نعم ما يهبه الكريم ، ويستغني به عن اللئيم ، وإياكم ومسألة الناس فإنها من أخس مكسبة الرجل ، ولا تنوحوا علي فإن رسول الله لم ينح عليه ( 1 ) ، ولا تدفنوني حيث يشعر بكر بن وائل ، فإني كنت أعاديهم في الجاهلية . وفيه يقول الشاعر : عليك سلام الله قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحما تحية من أوليته منك منة * إذا ذكرت مثلتها تملأ الفما ( 2 ) فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما ثم دخلت سنة ثمان وأربعين فيها شتى أبو عبد الرحمن القتبي ( 3 ) بالمسلمين ببلاد أنطاكية ، وفيها غزا عقبة بن عامر بأهل مصر البحر ، وحج بالناس في هذه السنة مروان بن الحكم نائب المدينة .

سنة تسع وأربعين

فيها غزا يزيد بن معاوية بلاد الروم حتى بلغ قسطنطينية ومعه جماعات من سادات الصحابة منهم ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبو أيوب الأنصاري . وقد ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أول جيش يغزون مدينة قيصر مغفور لهم " فكان هذا الجيش أول من غزاها ، وما وصلوا إليها حتى بلغوا الجهد . وفيها توفى أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري ، وقيل لم يمت في هذه الغزوة بل بعدها سنة إحدى أو ثنتين أو ثلاث وخمسين كما سيأتي . وفيها عزل معاوية مروان عن المدينة وولى عليها سعيد بن العاص ، فاستقضى سعيد عليها أبا سلمة بن عبد الرحمن . وفيها شتى مالك بن هبيرة الفزاري بأرض الروم ، وفيها كانت غزوة فضالة بن
هامش
( 1 ) انظر وصيته في الإصابة 3 / 253 والاستيعاب / على هامش الإصابة 3 / 234 ومسند أحمد 5 / 61 . ( 2 ) في الاستيعاب : تحية . . . نعمة * إذا زار عن شحط بلادك سلما ( 3 ) في الطبري 6 / 130 والكامل 3 / 457 : القيني .