عرضها أبوها على عثمان بعد وفاة زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأبى أن يتزوجها ، فعرضها
على أبي بكر فلم يرد عليه شيئا ، فما كان عن قريب حتى خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها ، فعاتب
عمر أبا بكر بعد ذلك في ذلك فقال له أبو بكر : إن رسول الله كان قد ذكرها فما كنت لأفشي سر
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو تركها لتزوجتها . وقد روينا في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم
راجعها . وفي رواية أن جبريل أمره بمراجعتها ، وقال : إنها صوامة قوامة ، وهي زوجتك في
الجنة . وقد أجمع الجمهور أنها توفيت في شعبان من هذه السنة عن ستين سنة ، وقيل إنها توفيت
أيام عثمان والأول أصح .
سنة ست وأربعين
فيها شتى المسلمون ببلاد الروم مع أميرهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وقيل كان
أميرهم غيره والله أعلم . وحج بالناس فيها عتبة بن أبي سفيان أخو معاوية ، والعمال على البلاد
هم المتقدم ذكرهم .
وممن توفي في هذه السنة سالم بن عمير أحد البكائين المذكورين في القرآن ، شهد بدرا وما
بعدها من المشاهد كلها .
سراقة بن كعب شهد بدرا وما بعدها ( 1 )
عبد الرحمن بن خالد بن الوليد
القرشي المخزومي ، وكان من الشجعان المعروفين والابطال المشهورين كأبيه ، وكان قد
عظم ببلاد الشام لذلك حتى خاف منه معاوية ، ومات وهو مسموم رحمه الله وأكرم مثواه ، قال ابن
منده وأبو نعيم الأصبهاني : أدرك النبي صلى الله عليه وسلم . وقد روى ابن عساكر من طريق أبي عمر أن
عمرو بن قيس روى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحجامة ببين الكتفين قال البخاري : وهو منقطع - يعني
مرسلا - وكان كعب بن جعيل مداحا له ولأخويه مهاجر وعبد الله . وقال الزبير بن بكار : كان
عظيم القدر في أهل الشام ، شهد صفين مع معاوية . وقال ابن سميع : كان يلي الصوائف زمن
معاوية ، وقد حفظ عن معاوية . وقد ذكر ابن جرير وغيره أن رجلا يقال له ابن أثال - وكان رئيس
الذمة بأرض حمص - ( 2 ) سقاه شربة فيها سم فمات ، وزعم بعضهم أن ذلك عن أمر معاوية له في
هامش
( 1 ) قال ابن الكلبي استشهد باليمامة ، وفي الاستيعاب هامش الإصابة 2 / 119 : توفي في خلافة معاوية .
( 2 ) في الإصابة 3 / 68 والاستيعاب على هامش الإصابة 2 / 409 ان ابن أثال كان طبيبا ، وقد مرض عبد الرحمن ،
فأمره معاوية أن يسقيه شرابا مسموما فسقاه فمات ، وفي الإصابة كان نصرانيا أما ابن عبد البر فقال : يهوديا ،
في الشام .